كشف اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقًا، أن الولايات المتحدة الأمريكية أعدت خلال الفترة الماضية خطة عسكرية طموحة تحمل اسم "المطرقة الثقيلة"، والتي كانت تهدف إلى توجيه ضربات مباشرة إلى أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وشملت هذه الأهداف منشآت الطاقة الحيوية والجسور والمواقع النووية، بالإضافة إلى مراكز تابعة لقوات البسيج الإيرانية.
تفاصيل الخطة وسبب تجميدها
وأوضح عبد المنعم، خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج "الحياة اليوم" على قناة "الحياة"، أن هذه الخطة كانت جاهزة للتنفيذ بشكل كامل، إلا أن تدخلات وضغوطًا مكثفة من بعض دول الخليج العربي ساهمت في تجميدها وتأجيلها إلى أجل غير مسمى. وجاء ذلك خشية اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار دول الخليج نفسها.
رسائل أمريكية مزدوجة
وأشار الخبير العسكري إلى أن الهدف من هذه الخطة لم يكن عسكريًا فقط، بل حمل أبعادًا سياسية داخلية واضحة. فالإدارة الأمريكية كانت تسعى من خلال إظهار هذه الخطة إلى إرسال رسالة قوية للداخل الأمريكي، خاصة إذا تعثرت المفاوضات الجارية مع طهران. واعتبر عبد المنعم أن هذا التحرك يعكس حالة من التخبط في إدارة الأزمة الإيرانية، أكثر من كونه تعبيرًا عن رؤية استراتيجية واضحة ومتماسكة من جانب واشنطن.
أزمة عالمية تتجاوز حدود الحرب
ولفت عبد المنعم إلى أن انعكاسات التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد محصورة في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين، بل امتدت لتطال الاقتصاد الدولي برمته. وأكد أن اضطراب أسواق الطاقة سيستمر لفترة طويلة، مع صعوبة عودة أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة خلال المدى القريب، مما يهدد استقرار شركات كبرى واقتصادات تعتمد بشكل رئيسي على الطاقة.
وأكد عبد المنعم أن الضربات التي طالت أهدافًا أمريكية وحليفة في منطقة الخليج وإسرائيل أظهرت بوضوح أن واشنطن لم تتمكن من تأمين مصالحها بشكل كامل في المنطقة. واعتبر أن ما يحدث حاليًا يعكس تحولًا مهمًا في موازين القوى الإقليمية والدولية، ويضع النظام الدولي أمام اختبار بالغ التعقيد يتطلب إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات المتبعة.



