تستعد لجنة الثقافة والسياحة والآثار بمجلس الشيوخ، غدًا الإثنين، لمناقشة مقترح برلماني استراتيجي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في صناعة السينما من خلال إنشاء مدينة سينمائية عالمية متكاملة في مدينة أسوان. يأتي هذا المشروع بموجب اقتراح برغبة مقدم من النائب أحمد خالد ممدوح، عضو مجلس الشيوخ عن حزب المؤتمر وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، كخطوة جادة لإعادة تموضع مصر على خريطة التصوير السينمائي العالمي واستغلال المقومات الطبيعية والتاريخية الفريدة التي تميز الجنوب المصري.
مشروع استثماري ذاتي التمويل
يكتسب المقترح أهمية قصوى لكونه يعتمد على دراسة جدوى دقيقة تؤكد أن المشروع لن يُكلف الموازنة العامة للدولة أية أعباء مالية. وفقًا للرؤية المقدمة، تُعتبر المدينة هيئة في تكوينها تتبع مجلس الوزراء وتُدار بقانون خاص، ممثل فيها كافة الأطراف المعنية، وتُطرح مباشرة للقطاع الخاص. تعتمد الرؤية الاقتصادية على مفهوم "الأصول التراكمية المستدامة"، حيث تلتزم شركات الإنتاج والاستوديوهات العالمية التي تفد للتصوير بترك كافة الورش والديكورات والإنشاءات التي تؤسسها لخدمة أعمالها السينمائية في مكانها عقب انتهاء التصوير، مما يساهم في بناء وتطوير البنية التحتية للمدينة وتوسيع طاقتها الاستيعابية بشكل مستمر.
أسوان قاطرة التنمية في الجنوب
يمثل اختيار أسوان لتشييد هذا الصرح السينمائي بعدًا تنمويًا واقتصاديًا بالغ الأهمية لجنوب مصر، حيث سيعمل المشروع على خدمة اقتصاديات متكاملة ومترابطة بشكل مباشر مع قطاع التصوير السينمائي. من المتوقع أن يضخ المشروع دماءً جديدة في شرايين قطاعات السياحة والنقل والطيران، فضلاً عن رفع نسب الإشغال بالفنادق والمناطق السياحية والأثرية بالمنطقة. تسعى الرؤية التي يطرحها نائب التنسيقية وحزب المؤتمر إلى استغلال الطقس المتميز والمناظر الطبيعية الخلابة لأسوان لجعل الجنوب المصري مركزًا جاذبًا ومفضلًا لشركات الإنتاج الدولية، مما يحول صناعة السينما إلى محرك رئيسي من محركات التنمية الشاملة والمستدامة لأهالي الصعيد.
مصر تتحدى "ورزازات" المغربية
يستند المقترح البرلماني إلى دراسة مقارنة بين واقع التصوير الأجنبي في مصر وما حققته تجارب إقليمية ناجحة مثل مدينة "ورزازات" السينمائية في المغرب. رغم أن مصر تستقبل بالفعل وفودًا للتصوير السينمائي الأجنبي، إلا أن الحصيلة الإجمالية خلال السنوات الثلاث الماضية لم تتجاوز عشرات الأفلام، في حين استطاعت مدينة "ورزازات" وحدها جذب عوائد ضخمة ومستهدفة للنمو المستمر في هذا القطاع. تكشف الأرقام المقارنة أن قطاع التصوير السينمائي العالمي يمثل كنزًا اقتصاديًا غير مستغل بالشكل الأمثل محليًا، وهو ما تسعى المدينة الجديدة لاقتناصه، لتصبح بمثابة الرافد الأقوى والأكبر لتوفير العملة الأجنبية والدولارية لصالح الدولة المصرية، وبما يملك من مقومات قد تفوق في المستقبل عوائد ممرات مائية واستراتيجية رئيسية كقناة السويس.
أكاديمية متخصصة في صناعة السينما
تتميز الرؤية المصرية للمدينة السينمائية بأسوان بإضافة نوعية فريدة تتفوق بها على التجارب الإقليمية، وتتمثل في تأسيس "أكاديمية متخصصة للتدريب الفني والسينمائي" داخل المدينة. تهدف الأكاديمية إلى الاستفادة المباشرة من البروتوكولات والتعاقدات مع جهات الإنتاج العالمية لنقل الخبرات وتدريب الكوادر البشرية المحلية. ستركز الأكاديمية على مجالات الدعم التقني المعقدة مثل الخدع البصرية، الخدع السينمائية، وتصميم وتنفيذ المعارك الحركية، بما يضمن إعداد وتأهيل كادر مصري شاب ومدرب على أحدث التقنيات العالمية في التصوير خلال السنوات القليلة القادمة، ليصبح لدينا جيش من الفنيين والمبدعين القادرين على قيادة قاطرة السينما الحديثة.
مقترح إضافي لمركز ثقافي في القاهرة الجديدة
في سياق متصل، تشهد الجلسة ذاتها تنويهًا حول مقترح آخر مقدم من النائب أحمد خالد ممدوح، لإنشاء مركز قطاع لوزارة الثقافة في القاهرة الجديدة، تلبيةً للاحتياجات الثقافية والأنشطة الإبداعية لسكانه الذين يتخطون حاجز المليون نسمة حاليًا، بما يضمن وصول الخدمات الثقافية والدعم الفني لكافة المواطنين في المجتمعات العمرانية الجديدة.



