علاء عابد: ثورة 30 يونيو أنقذت الوطن وأعادت بناء الدولة
علاء عابد: 30 يونيو أنقذت مصر وأعادت بناء الدولة

لم تكن ثورة 30 يونيو إنقاذ مصر سياسياً فقط، بل كانت إنقاذ اقتصاد مصر وانطلاق اقتصاد حقيقي بعد أن قضى إخوان الشر على الأخضر واليابس بعد سحب الاحتياطي النقدي، وتوقف كل المشروعات، وهروب الاستثمارات وتهريب المواد البترولية وتوقف كل المنح، ووضع مصر في ديون متراكمة. ورثت ثورة 30 يونيو شبه دولة بدون اقتصاد، وعجز موازنة هو الأكبر ولكن اليوم الاحتياطي النقدي تعدى 53 مليار دولار والمشروعات القومية في كل بقاع مصر، وأصبحت مصر قبلة المستثمرين ومقصد السياح.

ثورة 30 يونيو: محطة وطنية فارقة

تمثل ثورة الثلاثين من يونيو 2013 واحدة من أعظم المحطات الوطنية في التاريخ المصري الحديث، حيث خرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع، دفاعاً عن هويتهم الوطنية، ورفضاً لمحاولات اختطاف الدولة المصرية من قبل جماعة الإخوان المسلمين التي سعت لتنفيذ مشروع لا يعبر عن إرادة الشعب المصري ولا عن طبيعة الدولة الوطنية التي قامت عبر آلاف السنين.

لقد كانت مصر في ذلك الوقت تقف على مفترق طرق خطير، وكانت تواجه سيناريو أسود هدد وحدتها الوطنية ومؤسساتها العريقة وأمنها القومي. فخلال عام واحد من حكم جماعة الإخوان، شهدت البلاد حالة من الانقسام والاستقطاب غير المسبوق، وتراجعت مؤشرات الاقتصاد والاستثمار والسياحة، وتزايدت المخاوف من انهيار مؤسسات الدولة وتفككها، على غرار ما شهدته بعض دول المنطقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور القوات المسلحة في إنقاذ الدولة

وجاءت ثورة 30 يونيو لتؤكد أن الشعب المصري هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، وأن إرادة الأمة لا يمكن أن تختطف أو تصادر. وقد سجل التاريخ بحروف من نور موقف القوات المسلحة المصرية بقيادة المشير آنذاك والرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، قائد مصر والمنقذ الذي انحاز إلى إرادة الشعب المصري في لحظة فارقة من تاريخ الوطن، وتحمل مسئولية وطنية جسيمة لإنقاذ الدولة المصرية من مصير مجهول.

لقد أثبت الرئيس عبدالفتاح السيسي شجاعة استثنائية ورؤية وطنية عميقة عندما استجاب لنداء ملايين المصريين، مؤكداً أن القوات المسلحة كانت وستظل درع الوطن وسنده، وأنها لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام مطالب شعبها. وكان هذا الانحياز التاريخي سبباً رئيسياً في الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى والصراعات التي عانت منها دول أخرى.

إنجازات ما بعد الثورة

على مدار السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، حققت مصر إنجازات غير مسبوقة في مختلف المجالات. فعلى صعيد الأمن والاستقرار، نجحت الدولة في مواجهة الإرهاب واقتلاع جذوره، خصوصاً في سيناء، واستعادت هيبة الدولة وسيطرتها الكاملة على أراضيها. كما شهدت البلاد طفرة كبيرة في مشروعات البنية التحتية والطرق والكبارى والمدن الجديدة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وغيرهما من المشروعات القومية العملاقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وعلى المستوى الاقتصادي، تمكنت الدولة من تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي طموح أسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات العالمية المتتالية، بدءاً من جائحة كورونا، وصولاً إلى تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية. كما توسعت الدولة في برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، بما يعكس حرص القيادة السياسية على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

استعادة المكانة الدولية

أما على الصعيد الخارجي، فقد استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولية، وأصبحت لاعباً رئيسياً في مختلف القضايا الإقليمية، وصوتاً للحكمة والاستقرار في منطقة تعاني الكثير من التحديات. كما عززت الدولة علاقاتها مع مختلف دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.

ثورة 30 يونيو: إعادة بناء الدولة

إن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد احتجاج سياسي أو حدث عابر، بل كانت ثورة شعبية وطنية أعادت تصحيح مسار الدولة المصرية، وحمت هويتها، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المواطنة وسيادة القانون. وفي ذكرى هذه الثورة المجيدة، نتوجه بالتحية والتقدير إلى الشعب المصري العظيم الذي أثبت وعيه وقدرته على حماية وطنه، وإلى القوات المسلحة والشرطة المصرية اللتين قدمتا التضحيات من أجل استقرار البلاد، وإلى الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي تحمل مسئولية تاريخية في واحدة من أدق اللحظات التي مرت بها مصر.

ستظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة في تاريخ الأمة المصرية، ونقطة انطلاق نحو بناء الجمهورية الجديدة التي تقوم على التنمية الشاملة والاستقرار والأمل في مستقبل أفضل للأجيال القادمة.