الزغبي: لا حرب شاملة ولا سلام قريب والأزمة الأمريكية الإيرانية تتحرك لمساومة طويلة
الزغبي: لا حرب شاملة ولا سلام قريب والأزمة الأمريكية الإيرانية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتضارب مواقف القوى الكبرى، تبدو الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، تتأرجح بين التهدئة الحذرة والتصعيد المحتمل. وبين وقف إطلاق نار هش وتحركات سياسية وعسكرية متسارعة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل هذا الصراع، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على انفراجة دبلوماسية أم مواجهة مفتوحة.

سعيد الزغبي: وقف إطلاق النار هش.. والتصعيد الأمريكي الإيراني يدخل مرحلة “المساومة الطويلة”

أكد أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة أن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يعكس حالة من “الحرب الباردة الساخنة”، في ظل وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه بوساطة باكستانية لمدة أسبوعين بدءًا من 8 أبريل، لكنه سرعان ما تعرض للاهتزاز عقب فشل محادثات “إسلام آباد 1” في 12 أبريل، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان فرض حصار بحري كامل على إيران اعتبارًا من 13 أبريل.

وأوضح الزغبي أن الموقف الأمريكي يتسم بالتشدد، حيث يشترط وزير الدفاع بيت هيغسيث تخلي إيران عن برنامجها النووي بشكل “ملموس وقابل للتحقق”، إلى جانب ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تتمسك طهران بخطوطها الحمراء، التي أعلنها وزير خارجيتها عباس عراقجي بوضوح، وفي مقدمتها رفض التفاوض تحت ضغط الحصار البحري، وعدم التراجع عن حقها في التخصيب، واصفًا المطالب الأمريكية بأنها “مبالغ فيها”.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار إلى أن أخطر ما في المشهد هو الانقسام الداخلي داخل القيادة الإيرانية، حيث تكشف تقارير أمريكية عن صراع بين جناح الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي والجناح الدبلوماسي، وهو ما استغله ترامب لوصف الوضع بـ”الانفصام الاستراتيجي”، مؤكدًا أن هذا التباين قد يعرقل أي تقدم تفاوضي.

السيناريوهات المحتملة للأزمة

وفيما يتعلق بالتوقعات، قال الزغبي إن السيناريو الأقرب على المدى القريب يتمثل في “انتكاسة مؤقتة”، موضحًا أن إلغاء ترامب لزيارة مبعوثيه لا يعني قطيعة نهائية، بل يأتي في إطار الضغط النفسي واتباع أسلوب “المفاوض الصعب”، لدفع إيران إلى تقديم تنازلات، خاصة مع استمرار قنوات الوساطة عبر سلطنة عمان.

وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في إمكانية التوصل إلى اتفاق محدود خلال أسابيع، في ظل حاجة الطرفين للخروج من حالة الجمود، لافتًا إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات نجحت بالفعل في إزالة بعض العقبات القديمة، ما قد يمهد لاستئناف الحوار.

أما السيناريو الثالث، والذي وصفه بـ”الخطر الحقيقي”، فيتمثل في العودة إلى التصعيد، خاصة إذا استمرت إيران في رفض التفاوض دون رفع الحصار البحري، بالتزامن مع الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، بما في ذلك نشر ثلاث حاملات طائرات، ما يجعل أي احتكاك عسكري مرشحًا للتصعيد السريع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توقعات واقعية: لا سلام قريب ولا حرب شاملة

وشدد الزغبي على أن التوقع الأكثر واقعية لا يشير إلى سلام قريب، بل إلى “خارطة طريق” تدريجية، موضحًا أن الوصول إلى اتفاق شامل على غرار الاتفاق النووي عام 2015 استغرق سنوات، وبالتالي فإن أفضل سيناريو حالي يتمثل في التوصل إلى مبادئ عامة مع تمديد وقف إطلاق النار.

وأضاف أن المواقف لا تزال متباعدة، خاصة مع تمسك واشنطن بسياسة “صفر تخصيب”، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع، رغم وجود مؤشرات على استعداد أمريكي لمراجعة بعض الأهداف، خصوصًا ما يتعلق بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ولفت إلى أن هناك عوامل قد تدفع نحو التهدئة، من بينها الضغوط الاقتصادية على إيران، ورغبة بعض الشركاء الإقليميين في تجنب التصعيد العسكري، والسعي لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.

واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي لا يعكس حربًا شاملة ولا سلامًا وشيكًا، بل مسارًا معقدًا من الضغط والتفاوض، مشددًا على أن الخطر الأكبر لا يكمن في غياب الإرادة السياسية، بل في الانقسامات الداخلية داخل إيران، والتي قد تفشل أي اتفاق محتمل قبل أن يرى النور.