أمريكا وإيران: تهدئة هشة ومساومة تحت ضغط التصعيد في مشهد إقليمي معقد
أمريكا وإيران: تهدئة هشة ومساومة مفتوحة تحت ضغط التصعيد

في مشهد إقليمي شديد التعقيد، تبرز الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مجددًا، حيث يتداخل الصراع السياسي والعسكري في ظل غموض يحيط بمستقبل العلاقة بين الطرفين. ورغم المؤشرات التي قد توحي بتهدئة محتملة، تكشف تطورات أخرى عن تصعيد غير مباشر، مما يعكس عمق الخلافات المستمرة.

تأتي هذه الأزمة في وقت يعج بالضبابية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متباينة، تتراوح بين إمكانية احتواء التوتر عبر قنوات التفاوض، أو انزلاق الموقف إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز تداعياتها الحدود المباشرة بين الطرفين.

سعيد الزغبي: "لا حرب شاملة ولا سلام قريب"

في هذا السياق، صرح أستاذ السياسة سعيد الزغبي لموقع "صدى البلد"، مؤكدًا أن ما يحدث الآن بين الولايات المتحدة وإيران هو بمثابة "حرب باردة ساخنة". وأشار الزغبي إلى وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه بوساطة باكستانية لمدة أسبوعين بدءًا من 8 أبريل، إلا أن فشل محادثات "إسلام آباد 1" في 12 أبريل أعاد الوضع إلى حالة من التوتر. وفي اليوم التالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض حصار بحري كامل على إيران.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الموقف الأمريكي والإيراني

أوضح الزغبي أن الموقف الأمريكي يتسم بالتشدد، حيث يشترط وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على إيران التخلي عن برنامجها النووي بشكل "ملموس وقابل للتحقق"، بالإضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. في المقابل، تتمسك طهران بمواقفها الثابتة، وعلى رأسها رفض التفاوض تحت ضغط الحصار البحري، وعدم التراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مؤكدة أن المطالب الأمريكية مبالغ فيها.

وتحدث الزغبي عن الانقسام الداخلي في القيادة الإيرانية، مشيرًا إلى تقارير أمريكية تفيد بوجود صراع بين جناح الحرس الثوري الإيراني بقيادة أحمد وحيدي والجناح الدبلوماسي. هذا التباين، وفقًا للزغبي، قد يعوق أي تقدم في المفاوضات المستقبلية.

سيناريوهات محتملة للأزمة

أما بالنسبة للتوقعات المستقبلية، أشار الزغبي إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية للأزمة:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • الانتكاسة المؤقتة: وهو السيناريو الأقرب، حيث يرى الزغبي أن إلغاء ترامب زيارة مبعوثيه لا يعني قطيعة نهائية، بل هو جزء من أسلوب الضغط النفسي لإجبار إيران على تقديم تنازلات. ويضيف أن هناك فرصًا لإحياء المفاوضات من خلال الوساطة المستمرة من قبل سلطنة عمان.
  • التوصل إلى اتفاق محدود: في هذا السيناريو، يمكن للطرفين التوصل إلى اتفاق جزئي في الأسابيع القادمة، حيث نجحت الجولة الأولى من المفاوضات في إزالة بعض العقبات القديمة، وهو ما قد يمهد الطريق لاستئناف الحوار بشكل جاد.
  • العودة إلى التصعيد: وهو السيناريو الأكثر خطورة، في حال استمرت إيران في رفض التفاوض دون رفع الحصار البحري، في وقت تتزايد فيه الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مثل نشر ثلاث حاملات طائرات، مما يجعل أي احتكاك عسكري مرشحًا للتصعيد السريع.

خارطة طريق تدريجية وواقع معقد

اختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن التوقع الأكثر واقعية لا يشير إلى "سلام قريب"، بل إلى "خارطة طريق" تدريجية. وأوضح أنه حتى الوصول إلى اتفاق شامل على غرار الاتفاق النووي في 2015 استغرق سنوات من التفاوض، وبالتالي فإن أفضل ما يمكن توقعه حاليًا هو التوصل إلى مبادئ عامة مع تمديد وقف إطلاق النار.

وأعرب الزغبي عن أن المواقف لا تزال متباعدة، خاصة مع تمسك واشنطن بسياسة "صفر تخصيب"، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع، رغم وجود مؤشرات على استعداد أمريكي لمراجعة بعض الأهداف، خصوصًا فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

عوامل قد تدفع نحو التهدئة

أشار الزغبي إلى أن هناك بعض العوامل التي قد تدفع نحو التهدئة، مثل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران ورغبة بعض الشركاء الإقليميين في تجنب التصعيد العسكري. كما أن هناك محاولة مستمرة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة، رغم التحديات الكبيرة.

في النهاية، أكد الزغبي أن المشهد الراهن لا يعكس حربًا شاملة ولا سلامًا وشيكًا، بل هو مسار معقد مليء بالضغط والمفاوضات، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الانقسامات الداخلية في إيران، والتي قد تعرقل أي اتفاق محتمل قبل أن يرى النور.