أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يجري فحصًا عاجلًا لمعرفة سبب انطلاق صفارات الإنذار في منطقة مسغاف عام، الواقعة بالقرب من الحدود مع لبنان، يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026. وأوضح الجيش أن التحقيقات الأولية جارية لتحديد ما إذا كان الإنذار ناتجًا عن تهديد فعلي، مثل إطلاق صواريخ أو تسلل طائرات مسيَّرة، أو نتيجة إنذار كاذب أو خلل تقني في أنظمة الرصد.
حزب الله يعلن هجومًا بطائرة مسيّرة
من جانبه، أعلن حزب الله تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة انقضاضية استهدفت جرافة عسكرية إسرائيلية خلال قيامها بعمليات هدم لمنازل في مدينة بنت جبيل. وأفاد بيان صادر عن الحزب بأن الهجوم جاء ردًّا على ما وصفه بـ"الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة"، حيث استهدفت المسيّرة جرافة عسكرية كانت تعمل على هدم منازل داخل المدينة الحدودية. ويُعد هذا النوع من العمليات تصعيدًا نوعيًّا، إذ يعتمد على طائرات انقضاضية دقيقة الإصابة، تعكس تطورًا في تكتيكات المواجهة الميدانية.
جنوب لبنان على صفيح ساخن
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد التوترات على طول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، حيث تشهد المنطقة تبادلًا متكررًا للقصف والاستهدافات، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع. مدينة بنت جبيل، التي تعد من أبرز نقاط الاحتكاك، كانت تاريخيًا مسرحًا لمواجهات عنيفة، ما يمنح هذا التطور دلالات ميدانية وسياسية متقدمة.
الموساد يتحدث عن اختراقات استخباراتية
بالتزامن مع التصعيد الميداني، زعم رئيس جهاز الموساد، ديفيد بارنيا، أن العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية تمكنت من اختراق الحدود في كل من لبنان وإيران، والحصول على معلومات وصفها بـ"الاستراتيجية والتكتيكية". وجاءت تصريحاته خلال حفل توزيع ميداليات لعام 2025 في مقر الجهاز، حيث قال إن هذه العمليات "أظهرت قدرات عملياتية جديدة ورائدة داخل الدول المستهدفة"، مشددًا على أن إسرائيل "ستتحرك بقوة عند رصد أي تهديد". وأشار بارنيا إلى أن العمليات التي تم تكريمها هذا العام "بلغت صميم أسرار الخصوم"، في إشارة إلى نجاحات استخباراتية حساسة. وتُفهم هذه التصريحات في إطار توجيه رسائل ردع مزدوجة، سواء إلى لبنان أو إيران، في ظل تصاعد المواجهة غير المباشرة عبر الحدود والعمليات السرية.
تحركات دبلوماسية خفية
على صعيد موازٍ، نقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن هناك تقاربًا غير معلن بين مواقف الولايات المتحدة وإيران، رغم غياب جولات تفاوض رسمية معلنة مؤخرًا. وأشارت المصادر إلى أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة خلف الكواليس، مع طرح مقاربة مرحلية لأي اتفاق محتمل. وفقًا للمصادر، فإن المرحلة الأولى من أي اتفاق قد تركز على إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة. في المقابل، سيتم تأجيل مناقشة الملف النووي الإيراني إلى مراحل لاحقة، رغم كونه أحد أبرز أسباب التوتر بين طهران وواشنطن، وكذلك مبررًا رئيسيًا للتصعيد الإسرائيلي.
تكشف هذه التطورات عن مشهد إقليمي معقد، تتداخل فيه العمليات العسكرية المحدودة مع التحركات الاستخباراتية والتفاهمات السياسية غير المعلنة. فبينما تتصاعد الهجمات على الأرض في جنوب لبنان، تتحرك قنوات التفاوض بهدوء في الكواليس، ما يعكس طبيعة الصراع المركّب في المنطقة، حيث لا تسير المواجهة في مسار واحد، بل تتوزع بين الميدان والسياسة والاستخبارات.



