دعاء السعي بين الصفا والمروة وأحكامه للحجاج والمعتمرين في موسم الحج 2026
دعاء السعي بين الصفا والمروة وأحكامه للحجاج

مقدمة عن السعي بين الصفا والمروة

يُعد السعي بين الصفا والمروة من المناسك الأساسية في الحج والعمرة، حيث يحرص الحجاج والمعتمرون على أداء هذه الشعيرة بكل خشوع وتضرع إلى الله. ومن أهم ما يُراعى أثناء السعي هو الإكثار من الدعاء والأذكار، لما لهما من أجر عظيم وفضل كبير في استجابة الدعوات. في هذا المقال، نستعرض دعاء السعي بين الصفا والمروة، وما يقول ويفعل الحاج والمعتمر، مع ذكر تاريخ السعي وسبب تسمية الصفا والمروة.

متى بدأ السعي بين الصفا والمروة؟

يرجع بدء السعي بين الصفا والمروة إلى زمن النبي إبراهيم عليه السلام، حيث تعتبر السيدة هاجر أول من سعى بين الصفا والمروة، حينما كانت تلتمس الماء لابنها النبي إسماعيل. فكانت تصعد على جبل الصفا ثم تنزل حتى تصل جبل المروة، وقد كررت ذلك سبعة أشواط، حتى وجدت الماء عند موضع زمزم، فشربت وأرضعت ولدها. فلما جاء الإسلام، جعل ذلك من مناسك الحج والعمرة، وأدخل الطريق الذي يربط بين الصفا والمروة، أو مكان السعي، الآن في المسجد الحرام.

التسمية: الصفا والمروة

الصفا

الصفا جمع صفاة، والصفا والصفوان والصفواء كله الحجر العريض الأملس، أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل. قال الأزهري: «الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد». وقال ابن الأثير: «الصفا أحد جبلي المسعى». وجبل الصفا هو الجبل الذي يبدأ منه السعي، وهو في الأصل مكان عالٍ في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد الحرام. وذكر شمس الدين القرطبي وغيره سببًا آخر للتسمية فقال: «أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس، وهو جبل بمكة معروف، وكذلك المروة جبل أيضًا... وذكر الصفا لأن آدم المصطفى صلى الله عليه وسلم وقف عليه فسمي به، ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنثت لذلك والله أعلم».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المروة

المروة واحد المرو، وهي حجارة بيض براقة صلاب، أو الصخرة القوية المتعرجة وهو الأبيض الصلب، وهي جبل مكة. قال الفيروز آبادي: «المروة حجارة بيض براقة، وهو جبل بمكة يذكر مع الصفا، وقد ذكرهما الله تعالى في كتابه العزيز». وقال الزبيدي: «قال الأصمعي سمي -ويقصد جبل المروة- بذلك لكون حجارته بيضاء براقة». وقال الفيومي: «المروة الحجارة البيض، والواحدة مروة، وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة». قال الآلوسي: «المروة جبل بمكة يعطف على الصفا يميل إلى الحمرة». وقال الحموي: «الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد الحرام». وذكر محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره: «الصفا والمروة اسم لجبلين صغيرين متقابلين، فأما الصفا فرأس نهاية جبل أبي قبيس، وأما المروة فرأس منتهى جبل قُعَيقِعَانَ. وسمي الصفا لأن حجارته من الصفا وهو الحجر الأملس الصلب، وسمي المروة مروة لأن حجارتها من المرو، وهي الحجارة البيضاء اللينة التي توري النار».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أيهما أفضل: الصفا أم المروة؟

تناول عدد من العلماء مسألة أيهما أفضل الصفا أو المروة، فقال بعضهم الصفا أفضل وقيل العكس. يقول ابن حجر العسقلاني: «إنه لا معنى لهذا التفضيل مع أن العبادة المرتبطة بهما شرعًا لا تتم إلا بهما».

دعاء السعي بين الصفا والمروة

يُسن للحاج أو المعتمر أن يقرأ قوله تعالى: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ»، ثم يبدأ بالدعاء بما تيسر من الأدعية. وليس للطواف والسعي والوقوف بعرفة وفي مزدلفة أدعية مخصصة لابد منها، بل يشرع للمؤمن أن يدعو ويذكر الله، وليس هناك حد محدود. فيذكر الله بقوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، و«سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»، و«لا حول ولا قوة إلا بالله»، و«سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، يردد مثل هذا الذكر، ويدعو بما يسر الله من الدعوات.

ويستحب أن يسأل ربه أن يغفر له ذنوبه، ويدخله الجنة، وينجيه من النار، ويسأل الله له ولوالديه وللمسلمين المغفرة والرحمة، وإن كان والداه مسلمين سأل الله لهما التوفيق في إصابة الحق، والهداية والاستقامة، والثبات على دين الله. وهكذا يسأل الله لولاة أمر المسلمين بالتوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، وصلاح البطانة، ويسأل الله من خير الدنيا والآخرة، في طوافه، وفي سعيه، وفي وقوفه بعرفات، وفي مزدلفة، وفي منى، وفي كل مكان.

وفي السعي، يستحب أن يكثر من الدعاء والذكر والتكبير، على الصفا والمروة، مستقبلًا القبلة ثلاث مرات، يكرر ثلاث مرات. والرسول صلى الله عليه وسلم وحد الله وكبره، ودعا، وكرر ثلاث مرات. وكان من ذكره على الصفا والمروة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». ويدعو بما يسر الله، ويكرر ثلاث مرات. وإذا قال: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد»، فهذا طيب؛ لأن فيه تحميد الله وتكبيره. وإن قال: «سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» فحسن، أو قال: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» فحسن. يدعو ما تيسر، مع الذكر، ويرفع يديه، ويستقبل القبلة حال كونه على الصفا وحال كونه على المروة، يستقبل القبلة رافعًا يديه، ويكبر الله، ويحمده، ويثني عليه، ويدعو، ويذكر الله ثلاث مرات، يكرر كما كرر النبي عليه الصلاة والسلام.

وهكذا على المروة، في كل شوط، ويختم بالذكر والدعاء على المروة في الشوط السابع. وفي الطريق بينهما يذكر الله، ويدعو أيضًا، بما يسر الله من ذكر وثناء وحمد ودعاء، حين نزوله من الصفا إلى المروة، وحين رجوعه كذلك من المروة إلى الصفا، يكثر من ذكر الله والدعاء. وليس في ذلك شيء معين واجب، بل ما يسر الله له من الذكر والدعاء الطيب فهو كاف.

وينبغي على الحاج أو المعتمر أن يتحرى الدعوات الجامعة التي تنفعه في الدنيا والآخرة، مثل: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، «اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار»، «اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل»، «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (البقرة: 201)، إلى غير هذا، مع ذكر الله، مع قوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير»، «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد»، «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا»، يكثر من هذا الذكر ومن الدعاء.