ترامب يزور الصين في مسعى لتهدئة التوترات التجارية والعسكرية مع بكين وموسكو
ترامب يزور الصين لتهدئة التوترات مع بكين وموسكو

يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين اليوم الأربعاء في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب التوازنات الدولية بين القوى الكبرى، وذلك قبل زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية توترات متصاعدة على عدة جبهات، أبرزها الحرب التجارية والتسلح النووي ومستقبل تايوان.

زيارة ترامب للصين: فرصة للحوار غير المباشر

أكد أستاذ جامعة شنغهاي للدراسات الدولية يانج تشنج أن زيارة ترامب للصين قبل بوتين تتيح فرصة للحوار غير المباشر بين الدول الثلاث. وقال تشنج في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية: "على الرغم من أن هذه الزيارة لا تعد حوارا مباشرا بين هذه الدول الثلاث، إلا أن بعض الحوار غير المباشر سيجري". وأضاف أن الصين "تقدر عاليا" استضافة بوتين.

وسيزور ترامب الصين من اليوم وحتى بعد غد الجمعة برفقة وفد كبير من الشركات، وسيناقش قضايا من بينها الصراع الإيراني والتجارة الثنائية. ومن المتوقع أن يزور الرئيس الروسي بكين بعد ذلك بوقت قصير.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هل تتغير أجندة ترامب تجاه الصين؟

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، لم تحظَ العلاقات الأمريكية الصينية بأولوية كبيرة لدى ترامب، إذ انصب تركيزه على الحرب مع إيران والعمليات العسكرية في نصف الكرة الغربي والشؤون الداخلية. ومن المتوقع أن تتغير هذه الأولويات خلال الزيارة الحالية، حيث ستناقش ملفات عدة أهمها مستقبل التجارة العالمية وتصاعد التوترات في تايوان وتطور القدرات النووية الصينية.

ملف التسلح النووي الصيني

تأتي الزيارة بعد أشهر قليلة من تقرير أصدرته وزارة الحرب الأمريكية حول تطوير القوات المسلحة الصينية، والذي أشار إلى أنه "بحلول 2030 قد تصل الترسانة النووية الصينية إلى ألف رأس حربي". وجاء في التقرير: "تقدر وزارة الدفاع الأمريكية أن الصين كانت تمتلك أكثر من 600 رأس نووي عامل في منتصف عام 2024، ومن المرجح أن يتجاوز العدد 1000 رأس بحلول عام 2030، وستستمر هذه الترسانة في النمو حتى عام 2035 على الأقل".

وبحسب البنتاجون، فإن الصاروخ الباليستي العابر للقارات من طراز "دي إف-27" المدرج في الترسانة الصينية يعد الأطول من حيث المدى، إذ يتراوح مداه بين 5 آلاف و8 آلاف كيلومتر، ما يمكنه من استهداف ألاسكا وهاواي وحتى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

علاقة التسلح الصيني بملف تايوان

بحسب تقرير البنتاجون، نشر جيش التحرير الشعبي صواريخ باليستية عابرة للقارات في صوامع إطلاق تقع في ثلاث مناطق صحراوية شمالي الصين قرب الحدود مع منغوليا، ويقدر عددها بنحو 320 صومعة، ويعتقد أن أكثر من 100 منها تحتوي على صواريخ من طراز "دي إف-31" العاملة بالوقود الصلب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكد البنتاجون أن هذه التطورات تدعم رؤية الرئيس الصيني شي جين بينج بشأن تحديث "جيش بمستوى عالمي بحلول عام 2049"، مع تحديد أهداف مرحلية حتى عام 2027 فيما يتعلق بالسيناريوهات الطارئة المرتبطة بتايوان، والوصول إلى تحديث شامل بحلول عام 2035. وكشف التقرير أن "بكين تتوقع امتلاك القدرة على القتال والفوز في حالة نشوب حرب مع تايوان بحلول نهاية عام 2027".

كيف تهدئ الزيارة أجواء الحرب التجارية؟

من الناحية الاقتصادية، قد تمهد هذه الزيارة الطريق لعلاقات اقتصادية أقوى في السنوات القادمة، خاصة أنها الزيارة الأولى لرئيس أمريكي إلى بكين منذ نحو عقد من الزمان. فخلال معظم عام 2025، بدا أن الولايات المتحدة والصين على وشك الدخول في حرب تجارية جديدة قد تزعزع الاقتصاد العالمي، حيث رفع ترامب وخفض الرسوم الجمركية على أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بشكل متكرر، حتى وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 100%. وردت الصين بتقليص صادراتها من المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، وخفض مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، مما أضر بالمزارعين في ولايات رئيسية صوتت لصالح ترامب.

ماذا عن المستقبل؟

هدأت حدة التوتر بشكل ملحوظ منذ لقاء ترامب وشي وجها لوجه في كوريا الجنوبية في أكتوبر 2025. كما ساهم قرار المحكمة العليا في فبراير 2026، الذي حد من سلطة الرئيس في فرض الرسوم الجمركية بشكل أحادي، في كبح جماح نزعات ترامب التجارية المتقلبة. ومع ذلك، سيظل لدى ترامب ونظيره الصيني الكثير لمناقشته خلال قمتهما في بكين؛ حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية. ومن المؤكد أن الصين ستضغط على الولايات المتحدة لإسقاط تحقيق تجاري أُعلن عنه مؤخرا بشأن ممارسات تجارية غير عادلة، والتي قد تمنح ترامب القدرة على إعادة فرض رسوم جمركية أعلى على البضائع الصينية.

يقول المحلل السياسي الأمريكي في معهد بروكينجز رايان هاس: "طالما سارت الزيارة بسلاسة وخلص ترامب إلى أنه عومل باحترام، فإن الهدوء الحذر في العلاقات الثنائية سيستمر. أما إذا غادر ترامب وهو يشعر بعدم الاحترام أو الاستخفاف به، فقد يغير رأيه".