الصين: لا عودة للماضي وتعاون مع واشنطن ضروري للتحديات العالمية
الصين: لا عودة للماضي وتعاون مع واشنطن ضروري

أكدت صحيفة الشعب الصينية في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة لا يمكن أن تعود إلى سابق عهدها، لكنها في الوقت نفسه تمتلك مقومات واضحة للتطور نحو مسار أكثر استقراراً وبناءً.

التعاون ضرورة حتمية

وشددت الصحيفة في مقال تحليلي على أن التعاون بين أكبر اقتصادين في العالم لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة حتمية لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة. وأوضحت الصحيفة أنه بعد سلسلة من التقلبات والتحولات، وصلت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة إلى منعطف تاريخي جديد حيث يحمل عام 2026 دلالات خاصة لكلا البلدين، إذ تبدأ الصين تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030)، بينما تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

زيارة ترامب للصين

وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين والتقلبات على الساحة الدولية، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، أملاً في أن تسهم في توضيح ملامح المسار المستقبلي للعلاقات بين بكين وواشنطن وإضفاء قدر من الاستقرار عليها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويشير مراقبون إلى أن العلاقات الثنائية شهدت خلال العقد الماضي فترتين بارزتين من التوتر. بدأت الأولى عام 2018 مع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الصين، ولم يتحقق الاستقرار إلا بعد سنوات من الحوار والتفاعلات المعقدة. أما الفترة الثانية فكانت في عام 2025، حيث تراجعت حدة التوتر نسبياً خلال أشهر قليلة فقط.

مرونة النهج الصيني

وأسهمت مرونة النهج الصيني القائم على الجمع بين الاستعداد للتفاوض والتمسك بالمبادئ ووضع خطوط حمراء واضحة، في تعزيز احترام دولي أوسع وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لمعالجة الخلافات عبر الحوار. وتشهد اليوم قنوات الحوار بين الصين والولايات المتحدة قدراً أكبر من التوازن، مع طابع عملي أوضح وتحديد أكثر دقة لحدود كل طرف. ويشير ذلك إلى إمكانية فتح فصل جديد أكثر استقراراً في العلاقات الثنائية.

دور القادة

ويؤدي التواصل على مستوى القادة دوراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه. ففي العام الماضي، ومع تصاعد موجة التوترات الجمركية التي هزّت الاقتصاد العالمي، ساهم رئيسا الدولتين في إعادة توجيه العلاقات الاقتصادية والتجارية إلى مسارها الصحيح. وبناءً على التوافق الذي تم التوصل إليه بين القائدين، عقدت فرق الجانبين حتى الآن ست جولات من المشاورات، وتعمل حالياً على جولة جديدة من المحادثات. ومنذ اللقاء الذي جمع الرئيسين في بوسان في أكتوبر الماضي، حافظت العلاقات على اتجاه عام من الاستقرار والتحسن، وهو ما لقي ترحيباً من الشعبين والمجتمع الدولي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تايوان قضية محورية

كما أن التوجيه الاستراتيجي الصادر عن القيادتين يسهم في تحديد “المخاطر المحتملة” في العلاقات الثنائية. وتعد قضية تايوان الأكثر حساسية ومحورية في صلب هذه العلاقات، إذ تمس الأساس السياسي لها. وأكد الرئيس الصيني شي جين بينج مراراً موقف الصين الثابت تجاه قضية تايوان، موضحاً أنها جزء من الأراضي الصينية، وأن بكين ستدافع عن سيادتها وسلامة أراضيها ولن تسمح بأي انفصال. ويُعد هذا التحديد الواضح للمبادئ والخطوط الحمراء نهجاً مسؤولاً يهدف إلى تجنب مخاطر جسيمة في العلاقات الثنائية.

التعاون الاقتصادي

وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تتغير رغبة مجتمعي الأعمال في البلدين في تعزيز التعاون. إذ تعمل حالياً أكثر من 7 آلاف شركة صينية في الولايات المتحدة، بينما تنشط نحو 80 ألف شركة أمريكية في الصين. وتعكس هذه الأرقام بوضوح الطبيعة الحقيقية للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، القائمة على المنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة. ومع دخول الصين مرحلة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، فإن التزامها بالتنمية عالية الجودة والانفتاح رفيع المستوى سيخلق آفاقاً أوسع للتعاون بين أكبر اقتصادين في العالم.

الرأي العام والمسؤولية الدولية

كما يظل الرأي العام قوة عميقة ومستمرة في تشكيل مسار العلاقات الثنائية، إذ لم تتغير رغبة الشعبين في التفاهم والتقارب، سواء في لحظات الانفراج أو فترات التراجع. وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم، تتحمل الصين والولايات المتحدة، بوصفهما أكبر اقتصادين وعضوين دائمي العضوية في مجلس الأمن، مسؤوليات دولية متزايدة، سواء في دفع التنمية العالمية أو الحفاظ على السلام والأمن أو تحسين الحوكمة الدولية. وفي هذا العام، تستضيف الصين قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، بينما تستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين (G20). وستكون قدرة الطرفين على إظهار رؤية ومسؤولية تتناسب مع مكانتهما محور اهتمام عالمي مباشر.

ووصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين اليوم الأربعاء في زيارة دولة إلى الصين تستمر حتى الجمعة المقبلة. ووفقًا لوزارة الخارجية الصينية، سيجري الزعيمان تبادلًا معمقًا للآراء حول قضايا رئيسية تتعلق بالعلاقات الثنائية والسلام والتنمية العالميين.