كيف خرجت التنظيمات الإرهابية من عباءة الإخوان؟ الجماعة الأم للتطرف
كيف خرجت التنظيمات الإرهابية من عباءة الإخوان؟

الجماعة الأم للتطرف.. كيف خرجت التنظيمات الإرهابية من عباءة الإخوان؟

على امتداد عقود طويلة، سعت جماعة الإخوان إلى تقديم نفسها باعتبارها تيارًا دعويًا معتدلًا يعمل ضمن إطار الإصلاح السياسي والاجتماعي. إلا أن تطورات المشهد في المنطقة العربية وصعود موجات الإرهاب العابر للحدود أعادا فتح ملف العلاقة بين الجماعة والتنظيمات المتشددة التي خرجت من بيئتها الفكرية، سواء بشكل مباشر أو عبر التشابه في المرجعيات والأدوات.

الجذور التنظيمية والفكرية

تعود الجذور إلى البنية التنظيمية التي تأسست عليها الجماعة منذ عام 1928 على يد حسن البنا، والتي اعتمدت على السمع والطاعة المطلقة ودمج الدعوي بالسياسي، مما جعل الولاء للتنظيم يتقدم على أي انتماء آخر. هذه البنية أسست لخطاب يعتبر الخلاف السياسي مع الجماعة صراعًا مع الدين ذاته، وهو ما مهّد لاحقًا لظهور عقلية الإقصاء وتقسيم المجتمع إلى معسكرين متضادين.

الانتقال من العمل الدعوي إلى الممارسة الصدامية لم يكن طارئًا، بل بدأ مبكرًا مع تأسيس “التنظيم الخاص”، الجناح السري المسلح داخل الجماعة، الذي تورط في عمليات اغتيال وأعمال عنف سياسية في أربعينيات القرن الماضي، أبرزها اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي. هذه الواقعة اعتبرها محللون نقطة تحول كشفت قابلية توظيف العنف كأداة في الصراع السياسي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التحول الفكري وبروز التطرف

مع تطور الفكر داخل بعض الدوائر المرتبطة بالجماعة، برزت كتابات سيد قطب كأحد أهم التحولات الفكرية، حيث قدمت مفاهيم مثل “الحاكمية” و”الجاهلية”، التي أصبحت لاحقًا مرجعًا لتيارات أكثر تطرفًا. وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الأزمة ليست في سقوط التنظيمات، بل في استمرار البنية الفكرية التي تسمح بإعادة إنتاج نفس الأفكار، القائمة على الطاعة المطلقة واحتكار الحقيقة وتقسيم المجتمع إلى معسكرين. وأضاف أن الفارق بين الإخوان والتنظيمات المسلحة لم يكن في الجذور، بل في درجة العنف، حيث يمكن أن يتحول الخطاب من سياسي إلى مسلح عند لحظة الصدام.

من الإخوان إلى القاعدة وداعش

من رحم هذه البيئة الفكرية، ظهرت لاحقًا تنظيمات مثل القاعدة وداعش، التي تبنت أدوات أكثر دموية، لكنها اعتمدت على نفس الأسس المتعلقة بالإقصاء وتكفير الخصوم وتبرير العنف. كما برزت شخصيات مثل أيمن الظواهري، الذي ارتبط اسمه بتحولات فكرية داخل هذا السياق الممتد. وفي مرحلة لاحقة، لم يعد تأثير هذه التيارات محصورًا في العمل المسلح، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث اعتمدت بعض الشبكات الإلكترونية على نشر الشائعات والتحريض، بهدف إرباك المجتمعات وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إعادة تقييم العلاقة مع الإسلام السياسي

خلال السنوات الأخيرة، بدأت دول غربية ومراكز بحثية إعادة تقييم علاقتها بجماعات الإسلام السياسي، بعد تزايد القناعة بأن بعض هذه الكيانات ساهم في تشكيل بيئات فكرية مهدت لظهور التطرف، حتى وإن لم تمارسه بشكل مباشر. ولم تعد القضية مرتبطة بتنظيم بعينه بقدر ما ترتبط بمنظومة فكرية ممتدة أنتجت عبر عقود موجات متتالية من التطرف. المواجهة الحقيقية لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى تفكيك البنية الفكرية التي سمحت بإعادة إنتاج هذه التنظيمات بأشكال متعددة، من العمل السياسي إلى العنف العابر للحدود، تحت شعارات مختلفة لكن بجذور متقاربة.