خبير يحذر من استغلال إسرائيل التصعيد لفرض واقع جديد في جنوب لبنان
خبير: إسرائيل تستغل التصعيد لفرض واقع جديد بجنوب لبنان

حذر الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، من تصاعد الأطماع الإسرائيلية في جنوب لبنان، مؤكدًا أن الأهداف التي تسعى إليها الحكومة الإسرائيلية الحالية باتت معلنة وواضحة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية ومحاولات فرض واقع ميداني جديد على الأرض يخدم المصالح الإسرائيلية طويلة الأمد.

أطماع إسرائيلية تتجاوز الاعتبارات الأمنية

وقال تركي، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا لايف"، إن التحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان لا يمكن فصلها عن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى حكومة اليمين المتطرف إلى تحقيقها، مشيرًا إلى أن الحديث المتكرر عن التهديدات الأمنية لا يخفي الرغبة في توسيع مناطق النفوذ والسيطرة داخل الأراضي اللبنانية.

وأوضح أن إسرائيل تسعى إلى استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لتكريس واقع جديد على الحدود الشمالية، بما يسمح لها بزيادة مناطق العزل وفرض ترتيبات أمنية قد تتحول مع مرور الوقت إلى شكل من أشكال الاحتلال الدائم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استمرار الحرب ورقة لبقاء الحكومة اليمينية

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن بقاء الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل يرتبط بشكل كبير باستمرار حالة الصراع والتوتر في المنطقة، لافتًا إلى أن عدم تحقيق نتائج حاسمة في المواجهة الإيرانية الأمريكية دفع تل أبيب إلى التركيز بصورة أكبر على الجبهة اللبنانية.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تقديم نفسها للداخل الإسرائيلي باعتبارها قادرة على مواجهة ما تصفه بـ"التهديدات الإقليمية"، وهو ما يفسر استمرار التصعيد العسكري والسياسي تجاه لبنان خلال الفترة الأخيرة.

القضاء على حزب الله أولوية معلنة للحكومة الإسرائيلية

وأكد تركي أن وزراء اليمين الإسرائيلي أعلنوا في أكثر من مناسبة أن إضعاف قدرات حزب الله يمثل هدفًا رئيسيًا للحكومة الحالية، إلى جانب مواجهة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والجماعات المسلحة في سوريا والعراق.

وأوضح أن هذه التصريحات تعكس رؤية إسرائيلية أوسع تستهدف إعادة رسم التوازنات الأمنية في المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية، مع استخدام مبررات أمنية لتبرير التوسع والتدخل في شؤون الدول المجاورة.

انتهاك للقوانين الدولية وسيادة الدول

ولفت إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل متزايد على القوة العسكرية لفرض سياساتها، متجاهلة القواعد والأعراف الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول، مشيرًا إلى أن التدخل في أراضي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وفرض وقائع ميدانية بالقوة يمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ السيادة والقانون الدولي.

وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ مواقف أكثر فاعلية للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية على الحدود اللبنانية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

جنوب لبنان قد يصبح الساحة التالية للتصعيد

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن ما يحدث في جنوب لبنان يحمل ملامح النهج ذاته الذي اتبعته إسرائيل في مناطق أخرى، موضحًا أن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية بدأت تظهر بشكل واضح في الأراضي اللبنانية.

وأكد أن استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار، خاصة إذا استمرت إسرائيل في توسيع عملياتها العسكرية ومحاولات فرض ترتيبات أحادية الجانب.

تساؤلات حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض السيادة

واختتم تركي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة اللبنانية تواجه تحديًا كبيرًا في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها في ظل التطورات الراهنة، مشيرًا إلى أن نجاح بيروت في مواجهة هذه التحديات يتطلب دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا دوليًا، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الرسمية وعلى رأسها الجيش اللبناني للحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية ومنع أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة.