اجتماعات سرية في سويسرا لبحث آلية المراقبة
أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن وسطاء دوليين يعقدون اجتماعات في سويسرا لوضع آلية لمراقبة الانتهاكات في لبنان ودعم الاستقرار في البلاد. وتأتي هذه الاجتماعات في ظل تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية واحتمالات تجدد الاشتباكات.
تفاصيل الآلية المقترحة
ووفقاً للصحيفة، فإن الآلية المقترحة تشمل إنشاء لجنة مراقبة دولية تتولى رصد أي خروقات لوقف إطلاق النار، إلى جانب تعزيز قدرات الجيش اللبناني في مناطق الجنوب. كما تتضمن الآلية آليات للتحقيق في الانتهاكات وفرض عقوبات على المخالفين، مع ضمان دعم المجتمع الدولي للاستقرار في لبنان.
ونقلت فاينانشال تايمز عن مسؤول غربي قوله: "نحن بحاجة إلى آلية فعالة لمراقبة وقف إطلاق النار، لأن أي خرق قد يؤدي إلى تصعيد خطير". وأضاف المسؤول أن الاجتماعات تهدف إلى "وضع إطار عملي يضمن التزام جميع الأطراف بالهدنة".
دور الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل
وتناقش الأطراف المشاركة في الاجتماعات دور الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في تنفيذ الآلية، حيث يُتوقع أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية حفظ الأمن في الجنوب، بينما تقوم اليونيفيل بدعمه لوجستياً واستخباراتياً. وأشارت المصادر إلى أن هناك حاجة إلى تدريب إضافي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء هذه المهام.
وأكدت فاينانشال تايمز أن الولايات المتحدة وفرنسا تلعبان دوراً رئيسياً في هذه الجهود، حيث تسعيان إلى ضمان عدم تحول لبنان إلى ساحة صراع جديد. كما تشارك دول عربية وأوروبية في الاجتماعات، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة.
تحديات أمام الآلية
ورغم التفاؤل الحذر، تواجه الآلية تحديات كبيرة، أبرزها انعدام الثقة بين الأطراف اللبنانية والإسرائيلية، فضلاً عن الصعوبات اللوجستية في مراقبة الحدود الطويلة. كما أن الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان قد يعيق قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها.
وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة: "النجاح يعتمد على الإرادة السياسية للأطراف المعنية، فبدون التزام حقيقي، ستبقى الآلية حبراً على ورق".
تداعيات إقليمية ودولية
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الهجمات في البحر الأحمر. ويرى مراقبون أن استقرار لبنان يمثل أولوية للقوى الكبرى لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
واختتمت فاينانشال تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن الاجتماعات في سويسرا قد تستمر لأسابيع، مع توقع التوصل إلى اتفاق إطاري خلال الشهر الجاري.



