اعتبرت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية أن إقامة دولة فلسطينية لم تعد مجرد هدف سياسي، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للولايات المتحدة إذا أرادت إنهاء دوامة الحروب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدة أن تجاهل القضية الفلسطينية كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تفجر الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
تحليل استراتيجي لبناء الدولة الفلسطينية
وفي تحليل بعنوان «بناء دولة فلسطينية.. كيف يمكن تحقيق وعد تقرير المصير وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط»، دعا الباحثان إيلان جولدنبرج وليام حمامة، الإدارة الأمريكية إلى إعادة صياغة سياستها تجاه الفلسطينيين، عبر التعامل مع بناء الدولة الفلسطينية كأولوية مستقلة، وليس كملف تابع للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
تجاهل القضية الفلسطينية محكوم بالفشل
وأوضح الكاتبان أن هجوم السابع من أكتوبر 2023 وما تبعه من حرب في غزة، ثم المواجهات الإقليمية اللاحقة، أثبتت أن أي استراتيجية أمريكية تتجاهل القضية الفلسطينية محكوم عليها بالفشل، وأن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق دون منح الفلسطينيين فرصة حقيقية لتقرير مصيرهم وإقامة مؤسسات دولة قادرة على الحكم.
وأشار التقرير إلى أن تجربة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية خلال الفترة بين عامي 2007 و2011 أظهرت أن الإصلاح السياسي والأمني، بدعم دولي وإسرائيلي، أدى إلى تحسين الأداء الحكومي وتحقيق نمو اقتصادي، قبل أن تتراجع تلك المكاسب مع توسع الاستيطان وتدهور عملية السلام، ما ساهم في إضعاف السلطة الفلسطينية وصعود الحركات الأكثر تشددًا.
المسار الأول: إصلاح السلطة الفلسطينية
ورأى الكاتبان أن أي مسار جديد يجب أن يبدأ بإصلاح السلطة الفلسطينية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تمنح القيادة المقبلة شرعية شعبية، مع ربط الاعتراف الأمريكي الرسمي بالدولة الفلسطينية بنجاح عملية الانتقال السياسي السلمي وإرساء مؤسسات حكم فعالة.
كما دعوا واشنطن إلى استئناف المساعدات وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الفلسطينيين وإزالة القيود القانونية التي تعيق التعاون مع السلطة الفلسطينية.
الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان
وفي المقابل، شدد التقرير على ضرورة أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها للضغط على إسرائيل، من خلال المطالبة بالإفراج المنتظم عن عائدات الضرائب الفلسطينية، ووقف التوسع الاستيطاني، والحد من عنف المستوطنين، وتخفيف القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات يقوض فرص قيام دولة فلسطينية مستقرة.
معالجة قطاع غزة ونزع سلاح حماس
وبشأن قطاع غزة، رأى الكاتبان أن اشتراط نزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل بدء ترتيبات ما بعد الحرب يمثل عقبة أمام التسوية، واقترحا عملية تدريجية لنزع السلاح تتزامن مع انتقال إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية مُصلحة، بما يسمح بإطلاق إعادة الإعمار وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت إدارة فلسطينية واحدة.
الانتقال من إدارة الصراع إلى بناء الدولة
وأكد الكاتبان خلال مقالهما بمجلة «فورين أفيرز» على أن الولايات المتحدة، إذا أرادت تجنب الانخراط في أزمات جديدة بالشرق الأوسط، فعليها الانتقال من سياسة إدارة الصراع إلى سياسة بناء الدولة الفلسطينية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل المدخل الأكثر واقعية لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.



