أكد الدكتور حازم الغبرا، المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب على إيران، مشيراً إلى أن قدرة الأخيرة على إطلاق الصواريخ والمسيرات وممارسة الإرهاب لا تعني انتصارها. وأوضح في حواره لـ«الوطن» أن إعادة العمليات العسكرية خيار مطروح إذا خرقت طهران بنود الاتفاق المرتقب، وأن الجميع يبحث عن اتفاق مستدام وليس مجرد اتفاق على الورق.
هل تتوقع عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران؟
لا أتوقع تصعيداً واسع النطاق، بل ضربات محددة بفترة زمنية قصيرة تستهدف الصواريخ والمسيرات وأماكن تخزينها وصناعتها، بالإضافة إلى منشآت ذات استخدامات مزدوجة كمعامل البتروكيماويات. قد يتم استهداف قيادات الحرس الثوري، لكن لا أعتقد أن هناك عودة لعمليات واسعة النطاق لسببين: الأول أن الولايات المتحدة ترى أن الحصار الاقتصادي هو الأنجح حالياً، والثاني أن إيران لم تعد تملك قدرة على التصعيد كما في بداية الحرب، إذ أن قدرتها العسكرية شبه مستنفدة.
المحور العسكري يبقى ثانوياً مقارنة بالحصار الاقتصادي الذي يعتقد الأمريكيون أنه الأكثر تأثيراً، رغم أن الضربات العسكرية تظهر أن النظام الإيراني لم يعد قادراً على الرد بشكل متكافئ، وتجبره على التفكير بحلول أخرى. هناك خلاف كبير بين السلطات في إيران، حيث يتنافس الطرف المدني والعسكري والديني، ويبدو أن القرار بيد المرشد الأعلى رغم غيابه، مما يستدعي استمرار الضغط العسكري والاقتصادي لإنهاء الحرب.
ترتيب أولويات ترامب في مسودة الاتفاق
ليس هناك ترتيب أولويات بالنسبة للولايات المتحدة، حيث بدأت الحرب بثلاث نقاط: البرنامج النووي ووقف التخصيب، تغيير جذري في برنامج المسيرات والصواريخ، ووقف تمويل الجماعات الإرهابية في لبنان واليمن والعراق. وأضيف البند الرابع حول مضيق هرمز وحرية الملاحة. لا يمكن إنهاء الحرب ورفع العقوبات دون حلول مستدامة لجميع هذه النقاط، مع وجود آلية سناب باك وإعادة العقوبات والتهديد باستئناف العمليات العسكرية إذا خرقت إيران الاتفاق. الإدارة الأمريكية تريد كل شيء، وهي المنتصرة في الحرب، وقدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيرات لا تعني انتصارها.
لماذا يظل البرنامج النووي الإيراني الأزمة الكبرى؟
تخيلوا ما قد تفعله إيران لو امتلكت سلاحاً نووياً، فهي أخطر من كوريا الشمالية بسبب نظامها العقائدي المتطرف. هناك ضرورة للتأكد من أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً، خاصة أنها كانت تخصب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي خطوة قبل الأخيرة للوصول إلى 90% المناسب للسلاح النووي. هذا الأمر مؤرق للجميع، وليس فقط للولايات المتحدة، ولن يقبل ترامب بفصل هذا الملف عن باقي القضايا.
ملف السيطرة على مضيق هرمز
ملف مضيق هرمز معقد، لكن دول المنطقة والعالم ترى ضرورة تنويع طرق تصدير النفط لتحييد الخطر الإيراني، مثل استثمار العراق في خطوط النفط التركي ودول الخليج في خطوط أنابيب تصل إلى المتوسط. استمرار سيطرة إيران على المضيق غير مقبول قانونياً، ولو لعب الأوروبيون دوراً أفضل لما تمكنت إيران من إغلاقه. استخدام المضيق فتح المجال للولايات المتحدة لإغلاقه بشكل كامل، مما قد ينهي الحرب. الحل الأفضل هو فتح المضيق أمام التجارة العالمية مع إبقائه مغلقاً أمام النفط الإيراني، لكنه حل تقني معقد. مضيق هرمز خط ملاحة دولي لا يمكن لإيران السيطرة عليه.
الضربات الأمريكية كانت رداً على استهداف إيران لطائرة مروحية وقطع بحرية، واستهداف الصواريخ الإيرانية للكويت والبحرين والأردن وإسرائيل، مما أعطى غطاءً سياسياً لترامب للرد دون تصعيد الحرب.



