إيران تتمسك برسوم السفن رغم عروض أمريكية للإفراج عن 100 مليار دولار مجمدة
إيران تتمسك برسوم السفن رغم عروض أمريكية

تواصل الولايات المتحدة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، جهودها لإقناع إيران بالتراجع عن مطالبتها بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، ضمن مفاوضات غير مباشرة شهدت طرح حوافز مالية، من بينها الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، التي تُقدّر بنحو 100 مليار دولار.

تحذيرات حول حركة الملاحة في مضيق هرمز

وبحسب مصادر مطلعة على المحادثات، فإن طهران لم تبد حتى الآن أي استعداد للتراجع عن موقفها، بينما واصل قادتها العسكريون إطلاق تحذيرات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بحسب «وول ستريت جورنال» الأمريكية. وزار المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، العاصمة القطرية الدوحة خلال الأسبوع الجاري، حيث عقدا لقاءات مع وسطاء قطريين لبحث سبل تجاوز الجمود في تنفيذ التفاهم المبدئي الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بشأن إعادة فتح المضيق. وأوضحت المصادر أن المناقشات تناولت أيضًا التطورات الأمنية في لبنان، والتي أضافت تعقيدات جديدة إلى مسار التفاوض.

مفاوضات أمريكية إيرانية بشأن مضيق هرمز

وخلال المباحثات، عرض الجانب الأمريكي على إيران التخلي عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق وفرض رسوم عبور على السفن، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة، في ظل حاجة الاقتصاد الإيراني إلى تدفقات نقدية أجنبية لمواجهة الضغوط الاقتصادية والتضخم الناتج عن العقوبات. وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات كانت تتجه في البداية نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار مودعة في قطر، إلا أن قرار إيران إغلاق المضيق أدى إلى تأجيل تنفيذ الخطوة. ورغم ذلك، أكدت طهران، اليوم الخميس، تمسكها بموقفها، إذ شدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة، على أن مضيق هرمز يقع تحت إدارة إيران، وليس الولايات المتحدة. كما صعد الجيش الإيراني من لهجته، محذرًا من أن أي سفينة لا تستخدم المسارات التي تعتمدها طهران ستواجه ردًا فوريًا وحاسمًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إيران تسعى لإنشاء نظام دائم للملاحة في «هرمز»

ووفقًا للمصادر، تسعى إيران إلى إنشاء نظام دائم يفرض رسومًا على جميع السفن العابرة للمضيق مقابل خدمات أمنية وبحرية، وهو ما قد يحقق لها عائدات سنوية تصل إلى 40 مليار دولار، وهو مقترح ترفضه الولايات المتحدة ودول الخليج. وفي المقابل، طرحت سلطنة عُمان مقترحًا بديلًا يقضي بتمويل الخدمات البحرية عبر صندوق يعتمد على مساهمات طوعية من شركات الشحن والطاقة، مستندًا إلى الحقوق العُمانية في الجزء الجنوبي من المضيق. وأفادت المصادر بأن مسقط أجرت بالفعل اتصالات مع شركات نفط وشحن لاستطلاع استعدادها للمساهمة في الصندوق، إلا أن إيران لا تزال تعترض على المقترح لعدم تضمّنه رسوماً إلزامية على السفن. ويرى مسؤولون خليجيون أن نجاح هذا الطرح يظل محل شك، معتبرين أن إيران لا تمتلك الإمكانات الفنية الكافية لإدارة حركة الملاحة في المضيق بصورة مستدامة. وبحسب مصادر مطلعة، يدرس المفاوضون الأمريكيون المقترح العُماني، لكنهم يعتزمون مناقشة عدد من التحفظات مع الجانب العُماني، فيما يرى مسؤولون أمريكيون أن الخطة لا تختلف كثيرًا عن فرض رسوم عبور بصورة غير مباشرة لصالح إيران.

الخلافات تعيد حركة الملاحة إلى الخلف

وأدى استمرار الخلاف إلى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ، فبعد أن أعادت إيران استهداف بعض السفن إثر تنظيم عُمان مسارًا بديلًا دون موافقة طهران، شهدت المنطقة جولة جديدة من التصعيد العسكري قبل العودة إلى وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات.