رأس السنة الهجرية 1448: 10 أسرار واعتقاد خاطئ يظنه الكثيرون
رأس السنة الهجرية 1448: أسرار واعتقاد خاطئ

يحل اليوم الإثنين الموافق التاسع والعشرين من ذي الحجة لعام 1447 هـ رأس السنة الهجرية 1448، حيث تستطلع دار الإفتاء المصرية هلال شهر الله المحرم بعد غروب الشمس لتحديد بداية العام الهجري الجديد. ومع أن الكثيرين يبحثون عن موعد بداية العام الجديد، إلا أنهم يغفلون حقيقة أن ليلة رأس السنة الهجرية تبدأ من مغرب اليوم الإثنين إلى فجر غد الثلاثاء، على أن يكون أول أيام العام الجديد غدًا الثلاثاء في حال ثبوت رؤية الهلال.

رأس السنة الهجرية 1448 اليوم

تحدد دار الإفتاء المصرية موعد رأس السنة الهجرية 1448 بعد غروب شمس اليوم الإثنين الموافق 29 ذي الحجة 1447 هـ، باستطلاع هلال شهر الله المحرم. وفي حال ثبوت الرؤية، تبدأ ليلة رأس السنة الهجرية مع غروب الشمس وتمتد إلى فجر الغد، ليبدأ يوم رأس السنة الهجرية وغرة شهر المحرم. ويحتفل المسلمون في أول المحرم لعام 1448 هـ الموافق 16 يونيو 2026 م برأس السنة الهجرية وبالهجرة النبوية الشريفة، رغم أن الهجرة كانت في ربيع الأول وليس في المحرم.

ويختلط الأمر على الكثيرين، لكنها فرصة جيدة لفتح أسرار الهجرة النبوية وتصحيح الأفكار والاعتقادات بشأن شهر المحرم وما يتعلق به من أسرار، مثل سبب اختيار هذا الشهر ليكون بداية التأريخ وارتباطه بالهجرة النبوية في الأذهان، فضلاً عن قصص الحمامتين وخيوط العنكبوت أمام الغار، وما منع الكفار من اقتحام بيت النبي لقتله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسرار رأس السنة الهجرية

وردت الحكمة من افتتاح السنة الهجرية بالمحرم أن السر في جعله أول السنة رغم أن الهجرة لم تكن فيه بل في ربيع الأول. فقد جمع سيدنا عمر بن الخطاب الصحابة وقال إن الله جعل المحرم أول السنة لأنه الشهر الذي يلي شهر الحج مباشرة، حيث يعود الناس من الحج وقد غفر الله لهم ذنوبهم وبدأوا حياة جديدة مليئة بالأمل والصدق مع الله، فكانت هذه سنة عمرية.

كما ورد أن الحكمة من افتتاح السنة الهجرية بشهر حرام (المحرم) واختتامها بشهر حرام (ذي الحجة) هي أنه بعد موسم الحج المبارك والمغفرة العظيمة نبدأ شهر المحرم وفيه أيام معظمة. وقال أبو عثمان النهدي من السلف الصالح: كانوا يعظمون العشر الأولى من المحرم والعشر الأولى من ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، فعلينا الإكثار من الأعمال الصالحة وذكر الله والصلاة على النبي.

اعتقاد خاطئ في رأس السنة الهجرية

يختلط الأمر على كثير من الناس في غرة المحرم من كل عام، حيث يحتفلون ببداية العام الهجري الجديد معتقدين أنها ذكرى الهجرة النبوية، بينما هجرة الرسول كانت في ربيع الأول وليس في المحرم. فالمصريون يحتفلون في المحرم ببداية التقويم الهجري ويضمون اسم النبي إلى الاحتفالات بقولهم "الهجرة النبوية" تعظيمًا له.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأول من أرخ التاريخ الهجري هو سيدنا عمر بن الخطاب، وجعل هجرة الرسول من مكة إلى المدينة في 12 ربيع الأول مرجعًا لأول سنة فيه، وهذا سبب تسميته التقويم الهجري. والتقويم الهجري مركز على الميقات القمري الذي أمر الله باتباعه في القرآن: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} (التوبة: 36). والأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم.

رغم أن التقويم أنشئ في عهد المسلمين، إلا أن أسماء الأشهر والتقويم القمري كانت تستخدم منذ الجاهلية، وأول يوم في هذا التقويم هو الجمعة 1 محرم سنة 51.

توقيت معرفة النبي بأمر الهجرة

عرف النبي بأمر هجرته إلى المدينة قبلها بزمن بعيد، حيث علم بها منذ أول إطلالة للوحي مع أول آية "اقرأ". فقد عاد مرتعدًا إلى السيدة خديجة وذهبت به إلى ورقة بن نوفل الذي قال: "هذا هو الناموس الذي نزله الله على موسى، ليتني أكون حيًا إذ يُخرجك قومك". وكان النبي يعلم من الوهلة الأولى أنه سيهاجر، ومرت الأيام والأعوام حتى جاء وقت الهجرة.

ودعا الرسول المسلمين عندما أطلعه الله على دار هجرته وأراه إياها في المنام، فقال: "أريت دار هجرتكم.. أرض ذات نخل فمن شاء أن يخرج فليخرج، وليهاجر"، مما يدل على إعداد من رب العزة لهذه الهجرة إلى يثرب التي سُميت بعد ذلك "المدينة المنورة".

الحكمة من هجرة النبي إلى المدينة

كان في وسع الله أن ينقل النبي في الهجرة كما نقله في ليلة الإسراء والمعراج، ولكن لله حكمة في ذلك: أن يكون أتباع الرسول من الرواد والمصلحين والدعاة والعلماء على سنته في بذل أقصى ما في الوسع الإنساني لإحقاق الحق وإبطال الباطل. وجاءت الحكمة ليبذلوا ما شاء الله من معاناة وتحمل لنصرة هذا الدين، وليتعلم الأجيال عبر العصور، وعلى المصلحين والدعاة والعلماء بذل أقصى وسعهم خدمة لهذا الدين.

سبب امتناع الكفار عن اقتحام بيت النبي

لم يقتحم الكفار الذين تجمعوا من كل قبيلة لقتل النبي يوم الهجرة داره، لأن لديهم بقايا من المروءة العربية. فقد خرج الرسول من بين صفوفهم ورمى على رؤوسهم التراب، فلما دخلوا لم يجدوه ووجدوا التراب على رؤوسهم. وعندما سئلوا عن سبب عدم اقتحامهم الحجرة، قالوا إنهم سمعوا صوت النسوة فقالوا: "يا للعار أيُقال علينا تسورنا الحيطان على بنات العم في خدورهن وهتكنا ستر حرمنا؟". فكان لديهم بقايا مروءة عربية وحمية تحمي المرأة، وهي مفقودة في هذا العصر.