في تحدٍ صريح لجهود التهدئة الدولية، أعلنت إسرائيل أنها ستبقي قواتها في جنوب لبنان، رافضةً بذلك دعوات متكررة من الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة للانسحاب. ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية الصراع مع حزب الله.
تفاصيل الإعلان الإسرائيلي
أفادت مصادر إعلامية عبرية، نقلاً عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، أن تل أبيب قررت عدم الانسحاب من المواقع التي تحتلها في جنوب لبنان حتى إشعار آخر. وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها الأمنية في المنطقة، مشيرةً إلى أن القرار يأتي بناءً على تقييم استخباراتي يشير إلى استمرار التهديدات من حزب الله.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تصريح صحفي: "نحن ملتزمون بأمن سكان شمال إسرائيل، ولن نغادر جنوب لبنان إلا بعد ضمان عدم وجود أي تهديد فوري. أي ضغوط دولية لن تغير من هذا الموقف". وأضاف أن إسرائيل تتصرف وفقاً لحقها في الدفاع عن النفس.
ردود فعل دولية غاضبة
قوبل الموقف الإسرائيلي بإدانة واسعة من قبل المجتمع الدولي. فقد حثت الولايات المتحدة إسرائيل على الامتثال للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. كما أعربت فرنسا عن "قلقها العميق" إزاء التصعيد، داعيةً جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
من جانبه، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان "يقوض الاستقرار الهش" في المنطقة. وقال غوتيريش في بيان: "القرار 1701 واضح، ويجب على إسرائيل الانسحاب فوراً. أي تأخير سيزيد من مخاطر اندلاع مواجهة جديدة".
موقف حزب الله وتحذيراته
في المقابل، رحب حزب الله بالإعلان الإسرائيلي واعتبره "دليلاً على فشل العدو في تحقيق أهدافه". وأكد الحزب في بيان له أن "المقاومة مستعدة لأي سيناريو، ولن تسمح ببقاء الاحتلال في شبر واحد من أرض لبنان".
وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تبادلاً لإطلاق النار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 120 شخصاً قتلوا في لبنان منذ بدء الاشتباكات، بينهم 80 مقاتلاً من حزب الله و40 مدنياً.
تحذيرات من تصعيد واسع
يرى محللون أن قرار إسرائيل بالبقاء في جنوب لبنان قد يؤدي إلى تصعيد خطير، خاصةً إذا ما رد حزب الله بقوة. ويخشى المراقبون من أن تتحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة، مما يهدد استقرار لبنان وإسرائيل على حد سواء.
وقال المحلل السياسي اللبناني، سمير ناصيف: "إسرائيل تراهن على أن الضغوط الدولية لن تصل إلى حد فرض عقوبات، لكنها تنسى أن حزب الله ليس طرفاً يمكن ترويعه بسهولة. نحن أمام مواجهة قد تكون الأشرس منذ حرب 2006".
وتواصل القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) جهودها لتهدئة الأوضاع، لكنها تجد نفسها عاجزة أمام إصرار الطرفين على المواجهة. ودعا قائد اليونيفيل، الجنرال أرولدو لازارو، إلى "وقف فوري لإطلاق النار والبدء في مفاوضات جادة".



