ناصر عبدالرحمن يكتب: من هاجر إلى؟!.. الحصان المهاجر يتحول إلى مصري
ناصر عبدالرحمن: الحصان المهاجر يتحول إلى مصري

الحصان المهاجر: من الهكسوس إلى مصر القديمة

ما زلنا مع حكايات المهاجر الثاني إلى مصر بعد النيل الساحر.. الذكي.. الخفيف.. السريع.. النبيل.. الحصان، والذي سبق وأشرنا في المقال السابق إلى أنه جاء مع الهكسوس، ورغم أنه جاء مع مهاجرين إلا أن الحصان مهاجر جاء إلى مقصده.

الحصان المجنح في الحضارات القديمة

في الحضارة اليونانية حصان مجنح له جناحان هو «بيغاسوس» وهو مرتبط بالشعر. في الحضارة الآشورية والفارسية خيول مجنحة في الزخارف والأساطير. في مصر القديمة ظهر الحصان المجنح في الفن الزخرفي.

السيرة الهلالية واستقرار بني هلال في صعيد مصر

في السيرة الهلالية سافر أبوزيد الهلالي إلى مصر من الجزيرة العربية، وهم من الأشراف الذين قرروا الذهاب إلى تونس حتى يخرجوا أشرافهم من قيد وحبس الزناتي خليفة. أثناء هذه الرحلة وهم على ظهور الخيل استقر بعض بني هلال في صعيد مصر وعاشوا في الجنوب إلى الآن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الخيل من الهكسوس إلى اليوم

الخيل من أيام الهكسوس إلى اليوم، تأتي سلالات من كل مكان تستقر في حضن الأرض، وتستقر بعد هجرة في مصر. في الجيش المصري سلاح الفرسان، وهو سلاح متطور منذ مصر القديمة، فقد استخدم المصري القديم الخيل.

الأرض المصرية الحاضنة للمهاجرين

الأرض المصرية «كيمت» هي الأرض الحاضنة التي تستقبل المهاجر وتجعله في امتزاج كعجين نفس واحد، يأكل من أرضها السوداء الثمر، ويشرب من نيلها الماء العذب، ويأمن في حضرتها (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين). يتحول المهاجر إلى مصر، من مصر القديمة، إلى عاشق ودود يُصبغ بالحب من صبغة مصر حتى يصير منها.. حدث للحصان هذا الأمر، تحول من حصان مهاجر إلى حصان مصري، تجده في سلاح الفرسان بالجيش المصري له تميزه واختلافه حتى إن ضباط سلاح الفرسان وعساكره وكل من يتعامل مع الحصان يكتسب اختلافاً وصفات متبادلة مع الخيل.

استخدام الحصان في الحروب عبر العصور

تجد الحصان خلال عصور الدولة القديمة والوسطى تم استخدامه بشكل مختلف في الحروب، في استخدامه في العربة الحربية ذات العجلتين، وكان سلاحاً متطوراً له الغلبة والقوة، وكان أبرز العناصر الحربية التي جعلت أحمس يطرد الهكسوس من مصر.

الحصان في التراث والفنون الشعبية المصرية

في التراث والفنون الشعبية تجده في الأفراح المصرية مكانته حاضرة لم تتغير، المزمار المصاحب للحصان وهو يرقص بصحبة صاحبه يتابعه المعازيم في نشوة وفرحة وهم يختارون هذا ويرفضون هذا. يرشحون هذا الفارس على فارس آخر حتى يظهر الفارس الذي يليق بالحصان ويتفرد.

الحصان في أحلام الفتاة المصرية

الحصان ليس رمزاً للشجاعة والحرب والبسالة والسرعة فقط، لكنه أصبح في الأحلام له مكانة، وعند الفتاة المصرية بالذات له خصوصيته، الأمير فوق الحصان الأبيض حلم كل عروس وخيال كل أنثى حالمة. للحصان في التراث الشعبي رسوخ ومفهوم، وللحصان في مخيلة الفتاة المصرية حضور وقوة وخصوصية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحصان دليل على الغنى والعزة

الحصان في مصر دليل على الغنى والعزة والرفعة، ودليل على الجذور، ودليل على النسب العالي والرقى. رغم مرور السنين وتغير الأحوال إلا أن الأرض كيمت التي هي معجونة بالشخصية المصرية تجعل كل مهاجر إليها له طابع وذوق وحضور مصري مهما كان جذر هذا المهاجر، يصبح باختلاطه وهجرته وعجنه في الأرض المصرية مصرياً يحمل صفات المصري وتكمن في قلبه عيون الماء العذب.

النيل والبحر المتوسط: مزيج فريد

النيل مصري حضنه البحر المتوسط جعل الإسكندرية تختلف عن كل مدينة على البحر المتوسط بتميزها واختلافها ومزيجها بالنيل. كذلك الحصان الذي هاجر إلى مصر القديمة عاش على أرضها حتى أصبح حصاناً مصرياً حتى لو كان جذره عربياً أو إنجليزياً.

هكذا مصر تصنع الألفة والامتزاج مع كل مهاجر يأتي إليها بشرط الحب لا الكره، ولنكمل باقي رحلتنا في كتابي الجديد (من هاجر إلى؟!).