مشهد ما بعد نتنياهو: منافسون دمويون يتربصون بالسلطة
في خضم التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو، ومع استمرار الجدل حول ملفات الفساد والمحاكمات التي تلاحقه، تبرز تساؤلات حول مستقبل إسرائيل بعد رحيله المحتمل. تقارير إعلامية إسرائيلية تشير إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل فتح قنوات اتصال غير رسمية مع أطراف من المعارضة الإسرائيلية، استعداداً لسيناريوهات ما بعد نتنياهو. في هذا السياق، يبرز عدد من المنافسين القادرين على إزاحته، وهم شخصيات تمتلك تاريخاً دموياً لا يقل عن تاريخه، سواء في غزة أو لبنان أو إيران.
ترامب ونتنياهو: علاقة متأرجحة بين التصريحات الناعمة والخلافات العميقة
لم يحسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه النهائي من دعم نتنياهو، حيث صرح بأنه من المرجح جداً أن يدعمه في الانتخابات المقبلة، لكنه أضاف: "لدي علاقة ممتازة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وأنا أحب بيبي، لكن عليه أن يكون أكثر عقلانية، وأنا مستعد للقائه في أي وقت." ومع ذلك، تناقضت هذه التصريحات مع تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، والذي كشف عن توتر في العلاقة بين ترامب ونتنياهو. وبحسب التقرير، أعرب ترامب خلال إحدى المحادثات الهاتفية عن استيائه من حجم الدمار في لبنان، قائلاً لنتنياهو: "لماذا تفجرون المباني؟ توقفوا عن تفجير المباني."
هآرتس: منظومة حماية نتنياهو تمنع المحاسبة
رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن نتنياهو غامر بكل شيء وخسر، لكن منظومة إعلامية وسياسية واسعة ما زالت توفر له الحماية، وتعمل على إبعاد المسؤولية عنه وتوجيه اللوم إلى أطراف أخرى. وأشارت إلى أن هذه المنظومة تساهم في إعادة تفسير الأزمات والإخفاقات على أنها مؤامرات أو ضغوط خارجية، وليس نتيجة مباشرة لكوارثه.
نفتالي بينيت: سفاح مجزرة قانا
يبرز رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت كمنافس قوي، مدعوماً بخلفية صهيونية دينية. يصف بينيت نفسه بأنه "أكثر تشدداً من نتنياهو"، لكنه يؤكد أنه لا يتبنى خطاب الكراهية. خدم بينيت كضابط في وحدة النخبة "ماجلان" خلال عملية "عناقيد الغضب" في لبنان عام 1996، حيث ارتبط اسمه بمجزرة قانا الأولى التي أسفرت عن مقتل 106 مدنيين (تشير بعض التقارير إلى 122 شهيداً) وإصابة 250 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. أعلن بينيت تحالفه مع يائير لابيد ضمن كيان سياسي جديد اسمه "معا".
جادي آيزنكوت: مهندس الإعدامات الميدانية
تصاعدت شعبية رئيس أركان الجيش الأسبق جادي آيزنكوت، مدعوماً بتاريخ دموي عندما كان قائداً لفرقة الجيش في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية. استخدم آيزنكوت الصواريخ وقذائف الدبابات والرصاص الحي ضد المدنيين، واتبع سياسة الإعدامات الميدانية، مما أدى إلى استشهاد 4412 فلسطينياً وإصابة 48,322 آخرين.
بيني جانتس: أمير الدم وقاتل الأطفال
وزير الحرب الأسبق بيني جانتس، المعروف بعلاقاته القوية مع واشنطن ولقب "الأمير"، شارك في عملية الليطاني عام 1978 وحرب لبنان الأولى عام 1982. قاد جانتس عملية "عمود السحاب" عام 2012، والتي أسفرت عن استشهاد 168 فلسطينياً بينهم 34 طفلاً، وتدمير 2,153 منزلاً، وتشريد نحو 20,925 فلسطينياً. كما قاد عملية "الجرف الصامد" عام 2014، والتي استمرت 51 يوماً، وشنت خلالها إسرائيل أكثر من 6,000 غارة جوية وأطلقت 50,000 قذيفة مدفعية، مما أسفر عن استشهاد 1,462 مدنياً فلسطينياً ثلثهم من الأطفال.
يوسي كوهين: تجنيد عملاء الموساد في طهران
الرئيس السابق للموساد يوسي كوهين، الذي اتهمه نتنياهو بالحصول على هدايا غير مشروعة، اشتهر بنجاحه في زرع خلايا تجسس على الأراضي الإيرانية، وجمع معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، واغتيال عماد مغنية. يروي كوهين في كتابه أن ترامب خاطبه في البيت الأبيض قائلاً: "كيف حال أقوى رجل في الشرق الأوسط؟" ويصف بوتين بـ"الزميل"، معتبراً نفسه أكبر وطني إسرائيلي وأكبر صديق للولايات المتحدة.
المستقبل المفتوح على احتمالات معقدة
يبقى مستقبل نتنياهو السياسي مفتوحاً على احتمالات معقدة، تتداخل فيها حسابات الداخل الإسرائيلي مع ضغوط الخارج، في ظل صعود منافسين يمتلكون تاريخاً دموياً لا يقل عنه. الفيصل سيكون في الانتخابات المقبلة، حيث يتعهد نتنياهو بالفوز، لكن المنافسين يتربصون به.



