ندوة بالأعلى للثقافة تناقش تأثير 30 يونيو على الحركة الفنية في مصر
تأثير 30 يونيو على الحركة الفنية في ندوة بالأعلى للثقافة

نظمت لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «الفن والتحولات الاجتماعية في مصر.. 30 يونيو والرؤية والانتماء»، بحضور نخبة من الأكاديميين والفنانين والمتخصصين في مجالات الفنون التشكيلية والنقد الفني. أدار الندوة الدكتور عادل ثروت، أستاذ التصوير بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة ومقرر لجنة الفنون التشكيلية، بمشاركة الدكتورة أمل مصطفى إبراهيم، أستاذة النقد والتذوق الفني ورئيسة القسم السابقة، والناقد الفني الدكتور ياسر منجي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة.

معرض فني لطلاب الجرافيك يعكس رؤى الشباب

وقبيل انطلاق الندوة، افتتح المجلس الأعلى للثقافة معرضًا فنيًا لطلاب قسم الجرافيك بكلية الفنون الجميلة، ضم مجموعة من الأعمال الفنية التي عكست رؤى الشباب حول ثورة 30 يونيو، وما ارتبط بها من قيم الانتماء والهوية الوطنية. وجسدت الأعمال بلغة بصرية معاصرة التحولات التي شهدها المجتمع المصري، وأكدت دور الفن في ترسيخ الوعي الوطني والتعبير عن الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة.

ثورة 30 يونيو محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية

استهل الدكتور عادل ثروت اللقاء مؤكدًا أن الفن كان ولا يزال من أهم أدوات قراءة التحولات الاجتماعية وتوثيقها، مشيرًا إلى أن ثورة 30 يونيو مثلت محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، وانعكس أثرها على المشهد الثقافي والفني، وأسهمت في تعزيز مفاهيم الهوية الوطنية والانتماء. وأكد أن الفنان الحقيقي يعكس نبض المجتمع ويترجم متغيراته إلى أعمال إبداعية تحمل رسائل إنسانية ووطنية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الدكتورة أمل مصطفى إبراهيم: الفن مرآة المجتمع

تحدثت الدكتورة أمل مصطفى إبراهيم موضحة أن التحولات الاجتماعية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة انعكست بوضوح على الحركة الفنية، سواء في الموضوعات المطروحة أو في أساليب التعبير والتناول. وأشارت إلى أن الفن لا ينفصل عن قضايا المجتمع، بل يمثل مرآة صادقة لتطلعاته وتحدياته. وأضافت أن النقد الفني يؤدي دورًا محوريًا في قراءة تلك التحولات وتحليلها، بما يسهم في تعميق الوعي الجمالي لدى المتلقي. وأكدت أن تعزيز التربية الفنية والثقافة البصرية لدى الأجيال الجديدة يعد من أهم سبل ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، إلى جانب أهمية دعم المؤسسات الثقافية للفنانين الشباب وإتاحة مساحات أوسع للإبداع والتعبير.

الفن أداة لترسيخ الهوية الوطنية

وأكدت الدكتورة أمل مصطفى إبراهيم أن الفن يمثل واحدة من أهم أدوات ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء، موضحة أن الأعمال الفنية عبر التاريخ جسدت رموز البطولة والقيادة الوطنية، وقدمت صورة الإنسان المصري باعتباره محورًا للتحولات الاجتماعية والسياسية. ويتجلى ذلك في اختلاف أحجام الشخصيات وتكويناتها داخل اللوحة بما يعكس مكانتها ودورها في بناء المجتمع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مواكبة الفن لمراحل التغيير والنهضة

وتابعت كلمتها موضحة أن الفن ظل على امتداد التاريخ مواكبًا لمراحل التغيير والنهضة، معبرًا عن القضايا الاجتماعية والثورات والحروب والتحولات الوطنية. وأشارت إلى أن أعمال كبار الفنانين المصريين، وفي مقدمتهم حامد عويس، وثقت إنجازات ثورة يوليو، والكفاح الشعبي، وقيم العدالة الاجتماعية. بينما قدم الفنان أحمد نوار نموذجًا للفنان المنخرط في قضايا وطنه، إذ وظف خبراته ومشاركته في الدفاع عن الوطن لإنتاج أعمال تجسد الهوية الوطنية بروح معاصرة. كما شكلت أعمال الفنان رضا عبد السلام رصيدًا بصريًا استلهم التحولات التي شهدها المجتمع المصري.

وأشارت إلى أن الفن عملية متجددة تستجيب لمتغيرات المجتمع، وهو ما انعكس بوضوح في الأعمال التي صاحبت ثورة 25 يناير وغيرها من المحطات الوطنية. وأكدت أن الفن يتجاوز حدود اللغة والثقافة ليصبح رسالة إنسانية تسهم في بناء الوعي، ومواجهة الفكر المتطرف، وترسيخ قيم الحوار وتقبل الآخر والتفكير النقدي، فضلًا عن نشر القيم الإيجابية والارتقاء بالذوق والسلوك الجمالي، بما يجعل الفن ضمن أهم روافد بناء الإنسان وصياغة وجدانه.

الناقد ياسر منجي: العلاقة بين الحراك الثوري والخطاب البصري

عقب ذلك تحدث الناقد الدكتور ياسر منجي، مستعرضًا العلاقة التاريخية بين الحراك الثوري في مصر وتطور الخطاب البصري. وأكد أن الثورات المصرية لم تكن مجرد أحداث سياسية، بل شكلت محطات فارقة في إعادة تشكيل الهوية الوطنية والرموز الحضرية التي ما زالت تعبر عن الشخصية المصرية حتى اليوم.

النصب التذكارية وتشكيل الوعي الجمعي

وأوضح أن الفن التشكيلي والتماثيل الميدانية والنصب التذكارية أدت دورًا مهمًا في تشكيل الوعي الجمعي منذ الحملة الفرنسية، التي شهدت لأول مرة توظيف الأعمال الفنية في الفضاء العام لخدمة الخطاب السياسي. ثم تطورت هذه التجربة عبر مختلف المراحل التاريخية، لتصبح الفنون البصرية من وسائل ترسيخ الهوية الوطنية والتعبير عن التحولات الاجتماعية والسياسية. وأضاف أن الحكام والقوى السياسية أدركوا مبكرًا أهمية الفنون في تشكيل الوعي العام، فارتبط إنشاء التماثيل والميادين والرموز الحضرية بمراحل بناء الدولة الحديثة.

وأشار إلى أن هذه الأعمال لم تكن مجرد عناصر جمالية، وإنما حملت رسائل سياسية وثقافية أسهمت في تكريس مفاهيم الانتماء والهوية المصرية. وأوضح أن النحت الميداني والتماثيل العامة لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الوطني وترسيخ رموز الهوية المصرية، مستشهدًا بأعمال الفنان محمود مختار، ولا سيما تمثال سعد زغلول، الذي جسد الزعيم بوصفه معبرًا عن الإرادة الشعبية، من خلال بناء تشكيلي أبرز تلاحم القائد مع الجماهير. واختتم موضحًا أن الأعمال الفنية في الفضاء العام لم تكن مجرد عناصر جمالية، بل شكلت أدوات للتعبير عن الصراع السياسي والأيديولوجي، إذ استخدمت التماثيل والرموز الحضرية في تكريس الخطابات السياسية المختلفة والتأثير في الوعي الجمعي.