مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر يسلط الضوء على تعثر مفاوضات واشنطن وطهران
أكد الكاتب الصحفي محمد مصطفى أبوشامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر، أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن مستقيمًا على الإطلاق، بل مر بعدة مراحل متتالية شملت جولات تفاوضية متعددة، منها "جنيف 1" و"جنيف 2"، بالإضافة إلى "إسلام آباد 1"، بينما لا تزال جولة "إسلام آباد 2" معلقة حتى الآن دون تحديد موعد نهائي لاستئنافها.
تقدم نسبي في الجولات السابقة
وأوضح أبوشامة، خلال حديثه في برنامج "الشرق الأوسط" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الجولات شهدت تحركات تفاوضية متباينة، مشيرًا إلى أن بعض التسريبات وكذلك تصريحات وزير الخارجية العُماني الذي شارك في جولة "جنيف 2"، تحدثت عن وجود قدر من التقدم النسبي وتقديم إيران لبعض التنازلات قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة.
الاستعداد الإيراني والعقدة الأمريكية
وأضاف أبوشامة، أن الجانب الإيراني رغم التوترات لا يزال يمتلك استعدادًا للانخراط في مفاوضات جديدة إذا توافرت الظروف السياسية المناسبة، معتبرًا أن الأزمة لا تكمن في غياب الإرادة التفاوضية بالكامل. وأشار إلى أن المعضلة الأساسية تتمثل في الموقف الأمريكي، حيث يتبنى الرئيس دونالد ترامب رؤية تقوم على ضرورة حصول واشنطن على مكاسب شاملة من طهران، تصل إلى حد "الاستسلام الكامل" للشروط الأمريكية، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق متوازن أمرًا بالغ الصعوبة.
صورة الانتصار تعرقل الحلول السياسية
ولفت إلى أن ترامب يسعى في المقابل إلى ترسيخ صورة سياسية وإعلامية باعتباره المنتصر في الملف الإيراني، سواء أمام الداخل الأمريكي أو في سياق إعادة تشكيل روايته التاريخية حول هذا الملف. وأكد أبوشامة أن هذه الرغبة في تحقيق انتصار كامل تُعد أحد أبرز العوائق أمام تقدم المفاوضات، خاصة في ظل استمرار الخطاب التصعيدي من الجانب الأمريكي، والذي يحد من فرص الوصول إلى تسوية مرحلية أو اتفاق تدريجي بين الطرفين.
وبشكل عام، يرى الخبير أن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران يظل غامضًا في ظل هذه التحديات، مما يستدعي جهودًا دبلوماسية مكثفة لتجاوز العقبات الحالية.



