في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تساؤلات حول سيناريوهات التصعيد المحتملة وحدود المواجهة في المرحلة المقبلة، في وقت تتشابك فيه العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية بشكل معقد. وقدمت السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان قراءة تحليلية لـ"صدى البلد" حول احتمالات تطور الأوضاع، وانعكاسات أي تصعيد جديد على الإقليم والعالم.
احتمالات التصعيد العسكري
قالت تسوكرمان إن اندلاع جولة ثانية من القتال مع إيران يظل احتمالا واردا، لكنه لن يكون سريعًا أو سهلًا. وأشارت إلى أن البيئة الحالية لا تسمح بتصعيد غير محسوب، حيث تواجه أي خطوة عسكرية قيودًا وضغوطًا فورية. وأكدت أن المشهد الأقرب هو استمرار التوترات على مستوى مرتفع، مع وقوع حوادث متفرقة واختبارات متبادلة بين الطرفين، دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة الأمد.
العامل الاقتصادي
أوضحت أن العامل الاقتصادي يمثل أحد أبرز العوائق، إذ إن أي تصعيد جديد قد يؤثر مباشرة على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ويدفع بمعدلات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الارتفاع، مما يشكل ضغطًا سياسيًا داخليًا كبيرًا. وأشارت إلى أن اقتصادات دول الخليج ستكون من بين المتضررين، في ظل اعتمادها على الاستقرار لجذب الاستثمارات وتنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.
الداخل الأمريكي
في السياق السياسي الداخلي الأمريكي، أكدت تسوكرمان أن الاعتبارات الانتخابية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، تجعل أي تصعيد عسكري محل حسابات دقيقة. يمكن أن تتحول تكلفة الحرب، من ارتفاع أسعار الوقود إلى الخسائر البشرية، إلى قضية انتخابية مؤثرة. لذلك، تميل الإدارة إلى عمليات محدودة ومضبوطة بدلاً من حروب مفتوحة. وأضافت أن قدرات إيران الصاروخية ما زالت كبيرة لكنها ليست بلا حدود، في حين تواجه الولايات المتحدة تحديات تتعلق بمخزونات أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة، التي تحتاج إلى وقت وتكلفة كبيرة لإعادة التزود بها، مما يفرض قيودًا على مدى التصعيد.
العوامل الإقليمية
شددت على أن المنطقة بأكملها تبقى عاملاً حاسمًا في أي مواجهة محتملة، نظرًا لوجود ساحات قابلة للاشتعال مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية في دول أخرى. هذا يجعل أي تصعيد قابلاً للامتداد سريعًا إلى جبهات متعددة. واختتمت بالقول إن احتمالية التصعيد لا تعني بالضرورة اندلاع حرب شاملة، لكن أي شرارة سواء كانت فشل مفاوضات أو هجوم صاروخي أو حادث بحري قد تدفع نحو مواجهة محدودة، مع بقاء خطر الانزلاق قائمًا إذا حدثت أخطاء في الحسابات أو تداخلت عدة أزمات في وقت واحد.



