كشف الدكتور رفعت سيد أحمد، الخبير الاستراتيجي والمفكر القومي، عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مشيراً إلى أن المطالب الأمريكية المبالغ فيها كانت العامل الرئيسي وراء هذا التعثر.
المطالب الأمريكية غير الواقعية
أوضح سيد أحمد في تصريحاته أن الولايات المتحدة رفعت سقف مطالبها إلى درجة تطالب فيها باستسلام إيراني كامل، حيث تضمنت هذه المطالب وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتسليم نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب دون أي تعويض مالي لإيران. كما رفضت واشنطن استمرار التخصيب حتى في أي دولة أخرى، رغم أن التخصيب للأغراض السلمية، مثل الاستخدامات الطبية وتوليد الكهرباء، يُعد حقاً مشروعاً لإيران وفق القواعد الدولية.
الادعاءات الأمريكية الإسرائيلية غير صحيحة
وأكد الخبير الاستراتيجي أن الادعاءات الأمريكية بشأن سعي إيران لتصنيع أسلحة نووية هي أكاذيب لا تستند إلى أي دليل واقعي، مشيراً إلى أن الاتفاق النووي الموقع عام 2015 يؤكد عدم صحة هذه المزاعم من وجهة نظره. وأضاف أن الولايات المتحدة طالبت أيضاً بفتح مضيق هرمز دون أي مقابل، بالإضافة إلى تدمير الأسلحة البالستية الإيرانية التي تسببت في حالة من القلق لدى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
رفض إيران وتمسكها بموقفها
وأوضح سيد أحمد أن رفض إيران لهذه المطالب وتمسكها بموقفها يمثل، وفقاً للمنظور الاستراتيجي، نوعاً من الانتصار، خاصة في ظل ما تواجهه الولايات المتحدة من أزمات داخلية، وكذلك التحديات السياسية التي يمر بها بنيامين نتنياهو في إسرائيل. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تتصوران أن توجيه ضربة سريعة لإيران، مع استهداف رأس النظام عبر اغتيال المرشد الأعلى، سيؤدي إلى سقوط الدولة سريعاً كما حدث في تجارب أخرى، لكن النتائج جاءت مخيبة لهذه التقديرات. واعتبر أن صمود إيران في حد ذاته يمثل انتصاراً استراتيجياً.
التهديدات الأمريكية تعكس عقلية غير واقعية
وأضاف سيد أحمد أن التهديدات الأمريكية المتكررة، وارتفاع نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعكس عقلًا سياسيًا غير واقعي، يهدف بالأساس إلى توجيه رسائل للداخل الأمريكي والإسرائيلي أكثر من كونه يعبر عن حسابات استراتيجية حقيقية. وأشار إلى أن جوهر المشهد يتمثل في تحقيق إيران مكاسب استراتيجية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط على دول الخليج، خاصة فيما يتعلق بتصدير النفط، في ظل سيطرة إيران على مضيق هرمز.
تعثر المفاوضات وإمكانية الحل السياسي
وأوضح الخبير أن المبالغة في المطالب الأمريكية كانت السبب الرئيسي وراء تعثر المفاوضات، مؤكداً أنه إذا تراجعت واشنطن عن سقف مطالبها المرتفع، فقد يصبح الوصول إلى حل سياسي ممكناً، وهو ما قد يمنح إيران مكانة أكبر كقوة دولية مؤثرة في النظام العالمي.



