أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة التوتر، تتحمل الدول العربية جانبا كبيرا من تداعياتها، رغم أنها لم تكن من دعاة الحرب مع إيران، بل سعت بعض الدول لتجنبها، إلا أنها تعرضت لاعتداءات إيرانية وصفها بـ"العدوانية وغير المبررة"، مجددًا إدانتها ورفض أي تبرير لها.
أبو الغيط في مجلس الأمن
وأوضح أبو الغيط، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط، أن الأزمة الراهنة لا يجب أن تصرف الأنظار عن السبب الرئيسي والمستمر لعدم الاستقرار، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية.
وأشار إلى أن إسرائيل تتبنى ما وصفه بـ"سياسة الحرب المستمرة"، من خلال إبقاء المواجهات العسكرية مشتعلة على عدة جبهات، إلى جانب تكثيف سياسات الاستيطان وقضم الأراضي في غزة ولبنان وسوريا، مع تصعيد غير مسبوق في الضفة الغربية.
إسرائيل أصل الأزمة بالشرق الأوسط
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تفتقر لرؤية حقيقية للسلام، وتمثل خطرًا مباشرًا على استقرار المنطقة، بسبب تبنيها نهج الصراع الدائم، في تعارض واضح مع الجهود الدولية، ومنها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 الداعم لحل الدولتين.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، انتقد أبو الغيط السياسات الإسرائيلية التي تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، مشيرًا إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني ما زالوا يعيشون في ظروف إنسانية قاسية دون أفق لإعادة الإعمار، مؤكدًا ضرورة تنفيذ عناصر التعافي المبكر والانسحاب الإسرائيلي بشكل متوازن ومتزامن.
دعم الأونروا ورفض الضم
كما شدد على الدعم الكامل لوكالة الأونروا، باعتبارها الجهة الرئيسية التي تقدم خدمات التعليم والصحة في القطاع، محذرًا من محاولات تقويض دورها أو تصفيتها. وحذر من مخطط إسرائيلي لضم الضفة الغربية عبر تسريع الاستيطان ومصادرة الأراضي، في انتهاك لقرارات الشرعية الدولية، بما يهدد بشكل مباشر إمكانية تنفيذ حل الدولتين.
وأكد أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو في جوهره قضية سياسية، وليس مجرد أزمة إنسانية، مشددًا على أن غياب الأفق السياسي يكرس واقعًا يجعل حل الدولتين غير قابل للتنفيذ.
الملف اللبناني
وفي الشأن اللبناني، رحب أبو الغيط بإعلان وقف إطلاق النار، مؤكدًا دعم الجامعة العربية للحكومة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة، بما يشمل السيطرة على قرار الحرب والسلام، مع ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل وعودة النازحين.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن الأمن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل من خلال سلام عادل قائم على التعايش، محذرًا من أن غياب هذه الرؤية لدى القيادات الإسرائيلية يهدد باستمرار دوامة العنف في المنطقة، داعيًا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية لتحقيق العدالة والاستقرار.



