أكد عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تغيير اسم مضيق هرمز لا يمكن اعتبارها مجرد دعابة سياسية أو مناورة إعلامية عابرة، بل تأتي ضمن أسلوب مدروس في إدارة الصراع وتوجيه الرسائل الاستراتيجية، خاصة في ظل التوتر القائم مع إيران.
مضيق هرمز شريان حيوي للطاقة العالمية
أوضح العمدة أن هذه التصريحات تعكس رغبة الولايات المتحدة في تأكيد قدرتها على فرض رؤيتها حتى فيما يتعلق بالجغرافيا السياسية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل يُعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط.
وأضاف أن طرح فكرة تغيير اسم المضيق، حتى لو بشكل رمزي، يحمل دلالات سيادية وهيمنية، وكأنه رسالة بأن واشنطن قادرة على إعادة تشكيل الرموز الجيوسياسية وفق مصالحها.
أهداف موجهة إلى إيران
أشار مستشار أكاديمية ناصر العسكرية إلى أن هذه الخطوة تحمل في طياتها عدة أهداف موجهة إلى إيران، أبرزها: استفزاز محسوب قد يدفع طهران إلى رد فعل يبرر تصعيدًا أمريكيًا، إلى جانب ممارسة حرب نفسية تهدف إلى تقليل رمزية الدور الإيراني في منطقة الخليج، فضلًا عن التأكيد على استمرار الهيمنة الأمريكية على أمن الممرات البحرية.
وأكد العمدة أن مثل هذه الطروحات تندرج أيضًا ضمن البعد الإعلامي والشخصي في أسلوب ترامب، المعروف بتوظيف ما يُعرف بـ«العلامة التجارية السياسية» لتعزيز حضوره وجذب الانتباه العالمي والتأثير على الرأي العام الداخلي، عبر تقديم نفسه كقائد قوي، خاصة قبل أي استحقاقات سياسية.
لا شرعية دولية لتغيير الاسم
وشدد على أنه لا توجد أي شرعية دولية لتغيير اسم مضيق تاريخي، معتبرًا أن الأمر يظل في إطار التصعيد اللفظي والرمزي، وليس خطوة قانونية فعلية. إلا أنه حذر من أن الخطورة لا تكمن في التصريحات ذاتها، بل في السياق المصاحب لها، والذي يشمل توترات عسكرية وتهديدات متبادلة.
واختتم بالإشارة إلى أن السيناريو الأخطر يتمثل في تزامن هذه الرسائل مع تحركات عسكرية في الخليج، ما قد يؤدي إلى احتكاكات بحرية أو تصعيد محدود، خاصة أن إيران تعتبر مضيق هرمز جزءًا من أمنها القومي. ولفت إلى أن مثل هذه التصريحات، رغم رمزيتها، قد تتحول إلى أدوات تصعيد حقيقية إذا قوبلت بردود فعل ميدانية.



