قال الدكتور محمد الحبابي، الباحث في العلاقات الدولية، إن الطرح القائل بوجود تنافس بين مشروع «إيران الكبرى» و«إسرائيل الكبرى» يعكس جزءًا من الواقع الإقليمي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن كلا المشروعين يواجهان تحديات عميقة تقلل من قدرتهما على التأثير المستقل.
تراجع النفوذ الإيراني واستنزاف اقتصادي
وأوضح الحبابي، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامي همام مجاهد، أن المشروع الإيراني تعرض لتراجع كبير في نفوذه الإقليمي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى تراجع دور طهران في لبنان والعراق واليمن، إضافة إلى خسائر اقتصادية ضخمة نتيجة العقوبات والضغوط الدولية. وأكد أن هذا الوضع انعكس على قدرة إيران في إدارة ملفاتها الخارجية والداخلية، مما جعلها تواجه صعوبات في الحفاظ على نفوذها السابق.
إسرائيل والاعتماد على الدعم الأمريكي
وفي المقابل، أشار الحبابي إلى أن الحديث عن «إسرائيل الكبرى» يظل مرتبطًا بالدعم الأمريكي، مؤكدًا أن إسرائيل لا يمكنها التحرك بمعزل عن واشنطن. واعتبر أن أي تصور لتوسيع النفوذ الإسرائيلي الإقليمي يظل مرهونًا بالتوازنات الدولية وليس بالقوة الذاتية فقط. وأضاف أن المنطقة تشهد حالة من إعادة تشكيل موازين القوى، حيث تتراجع مشاريع التوسع الإقليمي لصالح ضغوط اقتصادية وسياسية وأمنية متزايدة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة دون حسم واضح لأي طرف.
وتابع الباحث أن التنافس بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي لم يعد كما كان في السابق، حيث تتراجع قدرة كليهما على تحقيق أهدافهما التوسعية بسبب التحديات الداخلية والخارجية. وأكد أن المنطقة تعيش مرحلة إعادة تشكيل للتحالفات والقوى، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الخريطة الجيوسياسية في المستقبل القريب.



