إيران والولايات المتحدة: مآلات الجمود السياسي وأربعة سيناريوهات محتملة
إيران وأمريكا: مآلات الجمود السياسي وأربعة سيناريوهات

تكتب منى أحمد: آلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، ودخلت نفقاً من الغموض عقب تعثر محادثات إسلام آباد في التوصل لاتفاق ينهي الحرب. ويأتي هذا الانسداد نتيجة تضارب الأجندات، إذ تحصر طهران أولوياتها في الملف النووي، في حين تشترط واشنطن توسيع نطاق التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، مما جعل الحل السياسي بعيد المنال.

فجوة الثقة تتسع

تتسع فجوة الثقة بين واشنطن وطهران حيال ملف شمولية التفاوض، حيث تصر الإدارة الأمريكية على صياغة اتفاق موسع يدمج القدرات الباليستية والهيمنة الإقليمية، بينما تتمسك إيران بحصر الحوار في الإطار النووي ورفع العقوبات، مما خلق مأزقاً جوهرياً عقد فرص الحل.

مضيق هرمز: بؤرة توتر عالمية

ينعكس هذا الانسداد السياسي ميدانياً في مضيق هرمز، الذي تحول إلى بؤرة توتر عالمية، إذ أدت المناوشات العسكرية وحروب الحصار إلى شلل الملاحة التجارية واضطراب سلاسل الإمداد، مما دفع بأسعار النفط نحو مستويات قياسية وهدد ركائز أمن الطاقة العالمي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أربعة سيناريوهات للمشهد الضبابي

وسيناريوهات ومسارات عدة للمشهد الضبابي المتأزم تراوح بين الاحتواء الهش أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة في ظل غياب أفق واضح للحل.

السيناريو الأول: الاتفاق الانتقالي

عنوانه الأبرز التهدئة مقابل التسهيلات، ويرتكز هذا المسار على المقترح الإيراني الذي يهدف إلى خفض التصعيد العسكري وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وذلك عبر تجميد النقاط العالقة في الملف النووي وترحيلها لمرحلة لاحقة، مقابل معادلة ميدانية تقضي بإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، في مقابل ضمان طهران لحرية الملاحة الدولية وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

السيناريو الثاني: إدارة الحواف ودبلوماسية المسارات المتباينة

يستند هذا المسار إلى قناعة الطرفين باستعصاء الحل الشامل في المدى المنظور، مما يدفعهم لتبني استراتيجية إدارة الصراع لا حله، لضبط إيقاع الأزمة ومنع الانفجار عبر جولات استنزاف الوقت، تفادياً لاصطدام العملية التفاوضية بصخرة فجوة التوقعات المتسعة، حيث تتمسك واشنطن بمعادلة صفر تخصيب وإطار زمني للقيود يمتد لـ20 عاماً لضمان الإغلاق التام للملف، بينما تصر طهران على تكريس السيادة النووية بضمانات قانونية ملزمة، مع اشتراط رفع فوري وشامل للعقوبات، وسقف زمني للقيود لا يتجاوز 5 سنوات. وفي ظل بقاء فجوة العشرين عاماً مقابل السنوات الخمس كشاهد على استعصاء التسوية، يكتفي الطرفان بسياسة إدارة الحواف لمنع الصدام المباشر عبر تفاهمات مؤقتة، تحول مسار الاتفاق النهائي من هدف آني إلى مشروع مؤجل، بانتظار تحولات كبرى في موازين القوى الدولية أو تبدلات إقليمية تفرض واقعاً سياسياً مغايراً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السيناريو الثالث: المواجهة المحسوبة والردع الخشن

يطرح هذا السيناريو كخيار حتمي عند انسداد أفق الوساطة، حيث يتم الانتقال إلى العمل العسكري الانتقائي، ويرتكز هذا المسار على تفعيل ضربات جراحية مركزة، مدعومة بتشديد الحصار البحري وتوظيف التواجد المكثف للقوات المشتركة وحاملات الطائرات الأمريكية، لفرض واقع ميداني يشل قدرات الخصم اللوجستية، وهو ما قد يدفع إلى مواجهة إقليمية شاملة وعابرة للحدود، تضع المنطقة على حافة هاوية أمنية تهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلامة ممرات الملاحة الدولية.

السيناريو الرابع: الضمانة الدولية

يقوم هذا التصور على صياغة مقايضة تقنية تقضي بترحيل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى روسيا، كصمام أمان يمنع وصوله إلى مستويات التسلح العسكري، في محاولة لتبديد مخاوف واشنطن من الخيار النووي عبر تحييد خطر تصنيع القنبلة، وفي الوقت ذاته تمنح طهران الغطاء الدولي لضمان استمرارية برنامجها النووي ضمن أطره السلمية المشروعة، مما يحقق توازناً دقيقاً بين هواجس الأمن ومطالب السيادة.

خلاصة: المنطقة على حافة انفجار

وفي ظل تقاطع الضغوط الإسرائيلية مع الحسابات الأمريكية والممانعة الإيرانية، يبدو الطريق نحو تسوية شاملة شائكاً ومسدوداً، ما يضع المنطقة على حافة انفجار كبير. وبينما يصارع ترامب داخلياً لطي صفحة الحروب عبر استراتيجية الإنهاك الاقتصادي لطهران، تبرز تل أبيب كلاعب لا يمكن التنبؤ به، فهي تلوح بكسر قواعد اللعبة عبر خيار عسكري منفرد يستهدف العمق النووي الإيراني، إذا ما عجزت الدبلوماسية عن تبديد هواجسها الوجودية.