سموتريتش يجسد ذاكرة الدم الإسرائيلية ويدفع نحو حرب أبدية
سموتريتش يجسد ذاكرة الدم الإسرائيلية ويدفع لحرب أبدية

بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني، يمثل صورة حية لذاكرة الدم الإسرائيلية، حيث تعيد سياساته ومشروعاته الاستيطانية إنتاج أقسى مراحل الاحتلال، وتدفع نحو حرب أبدية، مما يثير مخاوف قيادات عسكرية إسرائيلية ترفع الأعلام الحمراء.

النشأة والتكوين

ولد سموتريتش في 27 فبراير 1980 بمستوطنة خسپين في مرتفعات الجولان، ونشأ في مستوطنة بيت إيل بالضفة الغربية المحتلة. نشأ في بيئة دينية قومية متشددة، حيث رسم له والده الحاخام الأرثوذكسي طريقاً قائماً على التعليم الديني الصارم. درس القانون العام والدولي في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، وجمع بين التكوين الديني الأيديولوجي والخلفية القانونية التي وظفها في الدفاع عن المشروع الاستيطاني.

الصعود السياسي

برز حضور سموتريتش السياسي خلال احتجاجات المستوطنين ضد خطة الانسحاب من غزة في أغسطس 2005، حيث ألقت سلطات الاحتلال القبض عليه بتهمة حيازة 700 لتر من الوقود للتخطيط لأعمال تخريبية، لكن أُفرج عنه بعد ثلاثة أسابيع دون تهم رسمية. في انتخابات 2015، وصل إلى الكنيست لأول مرة بدعم من جمعية "رغافيم" اليمينية المتطرفة، التي تلاحق الفلسطينيين في مناطق 48 و67، وتعمل على هدم بيوت العرب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الخطاب العنصري والأيديولوجي

داخل الكنيست، يستخدم سموتريتش لغة عنصرية بعقلية صهيونية، معلناً سعيه لإعادة تشكيل الدولة وفق رؤية توراتية، قائلاً: "نريد حقيبة العدل لأننا نريد استعادة نظام عدالة التوراة"، معتبراً أن إسرائيل يجب أن تُدار "كما في عهد الملك داود". في أغسطس 2019، صرح بأن اليهود الأرثوذكس يرغبون في إدارة الدولة وفق التوراة، لكنهم يتعايشون مع الآخرين. في مارس 2023، أظهر خريطة "إسرائيل الكبرى" التي تضم فلسطين والأردن، ونكر وجود الشعب الفلسطيني، معتبراً إياه "اختراعاً عمره أقل من 100 عام".

النشاط الاستيطاني

في 9 مايو 2021، أعلن سموتريتش عزمه اقتحام حي الشيخ جراح برفقة إيتمار بن غفير، ضمن خطط لتهجير الفلسطينيين. يلعب حزبه دوراً حاسماً في بقاء ائتلاف نتنياهو. في 19 مارس 2023، أثار غضباً عندما ظهر أمام خريطة "إسرائيل الكبرى" في باريس. يزعم سموتريتش أن من يعارض الزواج المختلط ليس عنصرياً، ويفضل أن يكسب اليهود لقمة العيش دون بيع منازل للعرب.

خطة الحسم

كشف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن حكومة نتنياهو تسعى لفرض واقع جديد عبر "خطة الحسم" التي وضعها سموتريتش عام 2017، والتي تهدف لترسيخ ملكية الأراضي للمستوطنين، وإغلاق أي منفذ لحل الدولتين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة. تضع الخطة الفلسطينيين أمام خيارات محدودة: الإقامة بلا حقوق سياسية، أو الهجرة، أو القمع بالقوة، ضمن استراتيجية "الأمن المطلق" التي ترى أي تهديد يستدعي رداً عسكرياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحذيرات عسكرية

يمضي سموتريتش في سياساته التوسعية متجاهلاً تحذيرات جهات أمنية إسرائيلية، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير من أن "الجيش ربما ينهار على نفسه" بسبب التوسع الاستيطاني. وقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن سموتريتش اتخذ قرارات لتعميق ضم الأراضي في الضفة، مما يبيح هدم المباني الفلسطينية في المنطقة "أ" الخاضعة لسيطرة فلسطينية كاملة.

سموتريتش ليس مجرد وزير متطرف، بل تجسيد حي لمشروع صهيوني يعيد إنتاج أكثر مراحله تشدداً، قائماً على إخضاع الدولة لـ"شريعة التوراة"، وإنكار الشعب الفلسطيني، وتحويل التوسع الاستيطاني إلى عقيدة سياسية وأمنية، دافعاً إسرائيل نحو "حرب أبدية" تثير قلق المؤسسة العسكرية نفسها.