كشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية وأستاذ زائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، عن مدى تعويض إيران لمخزونها من الصواريخ والمسيرات، في فترة إيقاف إطلاق النار مع أمريكا، وعن الأهداف المحتملة في حالة تعرضها لضربة أمريكية-إسرائيلية جديدة.
إيران تعوض طائراتها المسيرة وصواريخها الباليستية
أوضح الدكتور سيد غنيم أن إيران تستطيع تعويض مخزونها من الصواريخ والمسيرات والدفاعات الجوية، لكن ليس بنفس السرعة والكفاءة السابقة. وأكد أن المسيرات تعتبر الأسرع تعويضًا، حيث تمتلك إيران خبرة تصنيع وخطوط إنتاج صغيرة ولامركزية، ويمكنها إعادة إنتاج أعداد كبيرة خلال أسابيع أو أشهر، خاصة المسيرات الانتحارية الرخيصة. أما الصواريخ الباليستية، فاستعواضها أبطأ بكثير، خصوصًا الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى ومحركات الوقود الصلب ومنظومات التوجيه، حيث تؤثر الضربات على المخازن ومنشآت الوقود والتجميع بشدة.
يصعب تعويض الدفاعات الجوية الإيرانية
أكد الدكتور سيد غنيم أن الدفاعات الجوية هي العنصر الأصعب استعواضًا، حيث تعتمد إيران على خليط من أنظمة روسية ومحلية وشبكات رادار وقيادة وسيطرة. وإذا تضررت الشبكة المتكاملة نفسها، فقد تستغرق إعادة البناء سنوات وليس أشهرًا.
سر قبول إيران لوقف إطلاق النار
أشار الدكتور سيد غنيم إلى أن الخسائر الإيرانية خلال حرب الأربعين يومًا من مخزون الصواريخ الدقيقة والمسيرات كانت سببًا في قبول وقف إطلاق النار، لكنها ليست السبب الوحيد. فهناك أسباب أخرى مثل تضرر البنية اللوجستية والقيادية للحرس الثوري، والضغط الاقتصادي الخانق نتيجة الحصار البحري والعقوبات، وخشية القيادة الإيرانية من تهديد تماسك النظام، وإدراك طهران أن استمرار الحرب قد يفتح الباب لضربات أوسع على الطاقة والبنية المدنية والقيادة السياسية نفسها. وبالمقابل، حاولت إيران تقديم وقف إطلاق النار داخليًا باعتباره استراحة محارب منتصر أمام عدو عملاق يائس، ومحاولة شراء وقت لإعادة بناء القدرات.
سيناريوهات الرد الإيراني في حالة الضربة الأمريكية المحتملة
قال الدكتور سيد غنيم إن الرد الإيراني المحتمل في حالة تعرضه لضربة أمريكية جديدة سيكون متدرجًا وغير متماثل، وليس مواجهة تقليدية مفتوحة مباشرة مع الولايات المتحدة. وأوضح أن الأهداف الأكثر احتمالًا تشمل:
- مضيق هرمز: له الأولوية، حيث يزيد من رفع تكلفة الملاحة عالميًا، وسيُصعد التهديد بواسطة الألغام بحرية محدودة، والزوارق السريعة والمسيرات والصواريخ الساحلية.
- هجمات الوكلاء: استمرار شن هجمات بواسطة الوكلاء في لبنان واليمن والعراق، ربما بواسطة فصائل عراقية ضد قواعد أمريكية أو مصالح لوجستية.
- ضربات صاروخية: ضربات صاروخية مدروسة جيدًا ضد قواعد أمريكية وأهداف إسرائيلية وإقليمية، مع اتساع قائمة الأهداف.
- هجمات سيبرانية وطاقة: شن هجمات سيبرانية وتنفيذ عمليات تخريب بحري ضد الطاقة والمواني والاتصالات، وتهديد الطاقة والكابلات البحرية، بهدف تهديد الاقتصاد العالمي، واستهداف مصادر الطاقة النفطية والكهربائية في بعض دول الخليج.



