باحث إقليمي: ضغوط متبادلة تدفع واشنطن وبكين نحو تفاهمات اقتصادية محدودة
كتب: شريف سليمان - 02:47 م | الجمعة 15 مايو 2026
قال الباحث في الشأن الإقليمي محمد فوزي إن الضغوط المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين تدفع باتجاه تفاهمات نسبية في بعض الملفات، وخاصة تلك ذات الطابع الاقتصادي. وأشار إلى أن طبيعة الوفود المشاركة في اللقاءات الأخيرة غلب عليها الطابع الاقتصادي، إلى جانب خلفية الإدارة الأمريكية التي تتعامل بمنطق اقتصادي.
إعادة نظر في العلاقات الثنائية
وأضاف فوزي في مداخلة هاتفية مع الإعلامية سمر الزهيري عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن هذه المعطيات تعكس إعادة نظر في مسار العلاقات بين البلدين، مع السعي نحو الحد الأدنى من التفاهم أو التنسيق دون الوصول إلى اتفاقات استراتيجية واسعة النطاق. وأوضح أن اللقاءات الأخيرة بين الجانبين ركزت على القضايا الاقتصادية والتجارية، مما يشير إلى رغبة مشتركة في تجنب التصعيد غير الضروري.
نظام دولي متعدد الأقطاب
وأوضح فوزي أن المؤشرات الحالية لا تعكس انتقالاً كاملاً إلى نظام القطب الواحد أو الثنائية القطبية، بل تشير إلى ملامح نظام دولي جديد متعدد الأقطاب أو غير قطبي. وأكد أن الصين تمكنت من تعزيز مكانتها عبر مقاربة اقتصادية ناعمة وتغلغل استراتيجي في العديد من المناطق، مما جعلها قوة لا يمكن تجاهلها في النظام الدولي، في ظل تطور اقتصادي وعسكري متسارع. وأشار إلى أن التنافس بين القوتين أصبح أكثر تعقيداً، حيث يمتد ليشمل مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن السيبراني.
ملفات ساخنة على الطاولة
وأشار فوزي إلى أن ملف مضيق هرمز يُعد من القضايا الأساسية المطروحة على طاولة واشنطن وبكين، لكنه لا يزال دون تفاهمات حاسمة، خاصة فيما يتعلق بآليات تأمينه ورسوم العبور والجهات المشرفة عليه. وتابع بأن الصراع الإقليمي بما فيه الملف الإيراني، يرتبط بتنافس أوسع بين أمريكا والصين على مصادر الطاقة. ويرجح فوزي أن تكون الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى تطويق مصادر الطاقة التي تعتمد عليها بكين، في إطار صراع جيوسياسي ممتد. كما أشار إلى أن التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط يزداد حدة، حيث تسعى كل من واشنطن وبكين إلى تعزيز وجودهما في المنطقة.
يُذكر أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين شهدت توترات متصاعدة في السنوات الأخيرة، لكن المؤشرات الحالية تدل على محاولة لإدارة الخلافات بشكل أكثر براغماتية، مع التركيز على المجالات التي يمكن تحقيق تقدم فيها، مثل التجارة والاستثمار.



