أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الثلاثاء، أن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية هي مسألة لا رجعة فيها، مشدداً على أن التفاوض هو الباب الوحيد لإنهاء الحرب في البلاد.
تصريحات ميقاتي حول حصرية السلاح
جاءت تصريحات ميقاتي خلال لقائه مع وفد من الصحافيين اللبنانيين، حيث أوضح أن الحكومة اللبنانية مصممة على تطبيق القرارات الدولية، وخاصة القرار 1701، الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وأضاف: "لا يمكننا القبول بوجود سلاح خارج إطار الدولة، وهذا الموقف ليس قابلاً للتفاوض أو التراجع".
وأشار ميقاتي إلى أن استمرار وجود سلاح غير شرعي في لبنان يهدد استقرار البلاد ويقوض سيادتها، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالدستور والقوانين اللبنانية. وشدد على أن الدولة اللبنانية هي الوحيدة المخولة بحمل السلاح واستخدامه، وأن أي خروج عن هذا المبدأ يعرض لبنان للخطر.
التفاوض سبيلاً لإنهاء الحرب
في سياق متصل، أكد ميقاتي أن التفاوض هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في لبنان، مشيراً إلى أن الحوار بين الأطراف اللبنانية هو الطريق الأمثل للوصول إلى حلول دائمة. وقال: "نحن نؤمن بأن الحوار هو الأساس لحل أي خلاف، ونحن مستعدون للجلوس مع جميع الأطراف للوصول إلى تفاهمات تحمي لبنان وشعبه".
وأضاف ميقاتي أن الحكومة اللبنانية تبذل جهوداً كبيرة لتهدئة الأوضاع على الحدود الجنوبية، حيث تشهد اشتباكات بين حزب الله وإسرائيل منذ أكتوبر الماضي. وأكد أن لبنان يسعى إلى تطبيق القرار 1701 بشكل كامل، والذي ينص على انسحاب جميع القوات غير اللبنانية من جنوب الليطاني.
دعوات دولية لحصر السلاح
تأتي تصريحات ميقاتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية. وقد حثت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا، الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح الميليشيات. كما أن مجلس الأمن الدولي جدد التأكيد على ضرورة تنفيذ القرار 1701.
يذكر أن حزب الله يمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة، ويعتبر نفسه جزءاً من المقاومة ضد إسرائيل، مما يضع الحكومة اللبنانية في موقف صعب بين الالتزام بالقرارات الدولية واستقرار البلاد من جهة، ومتطلبات الحزب من جهة أخرى.
ردود فعل على تصريحات ميقاتي
لاقت تصريحات ميقاتي ردود فعل متباينة في الشارع اللبناني. فبينما رحب بها البعض واعتبروها خطوة ضرورية لاستعادة سيادة الدولة، انتقدها آخرون معتبرين أنها غير قابلة للتطبيق في ظل الوضع الراهن. ودعا سياسيون مستقلون إلى ضرورة توحيد الرؤى حول مستقبل لبنان، مؤكدين أن حصر السلاح هو أساس بناء الدولة.
من جهته، لم يصدر أي رد فعل رسمي من حزب الله حتى الآن، لكن مصادر مقربة منه أشارت إلى أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة. وتعتبر هذه القضية من أكثر الملفات حساسية في لبنان، حيث أنها تمس التوازنات السياسية والأمنية في البلاد.
في الختام، يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، وسط آمال بأن يؤدي الحوار والتفاوض إلى حل يرضي جميع الأطراف ويحفظ استقرار لبنان.



