اتهامات حماس بتعثر الهدنة تثير انتقادات لمجلس ترامب
اتهامات حماس بتعثر الهدنة تثير انتقادات

وجه كبير الدبلوماسيين في مجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، اتهامات قوية إلى حركة حماس، معتبراً أنها السبب الرئيسي في تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. لكن منتقدين أرجعوا هذا التعثر إلى افتقار مجلس السلام، المدعوم من الولايات المتحدة، للحياد في تنفيذ الهدنة، مما يهدد بعودة الحرب إلى غزة.

ملادينوف يتهم حماس بتعثر وقف إطلاق النار

قال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة، أمام مجلس الأمن الدولي إن حماس تمثل "العقبة الرئيسية" أمام استمرار تنفيذ وقف إطلاق النار لأنها "رفضت قبول نزع السلاح المُتحقق منه، والتخلي عن السيطرة القسرية، والسماح بانتقال مدني حقيقي للسلطة". ولم يوجّه تقرير ملادينوف انتقادات مباشرة لإسرائيل، بل اكتفى بالإشارة إليها ضمنياً في حديثه عن "جميع الأطراف". وقال منتقدون إن تحميل حماس وحدها المسؤولية قد يمنح بنيامين نتنياهو مبرراً لاستئناف الحرب.

وفي تقريره للأمم المتحدة، اتهم ملادينوف حماس بتشديد قبضتها على 40% من غزة التي لا تزال تحت سيطرتها. لكن حماس تطالب منذ فبراير بالسماح للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تضم 12 تكنوقراطياً فلسطينياً أنشأها مجلس السلام في يناير، بالدخول إلى القطاع لبدء نقل السلطة. وقد عُرضت نسخ متتالية من خارطة طريق ملادينوف على حماس وفصائل فلسطينية أخرى في مارس ثم أبريل. واقترحت نسخة أبريل إنشاء "لجنة للتحقق من التنفيذ" للإشراف على نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى، مع ضمان اتخاذ إسرائيل خطوات مقابلة. وأوضحت الوثائق أن جرد الأسلحة وجمعها سيتم "تدريجياً وعلى مراحل"، على أن تُسلَّم "الأسلحة الثقيلة" خلال 90 يوماً، رغم أن تعريف الأسلحة الثقيلة شمل البنادق الهجومية أيضاً. وذكرت نسخة أبريل أن نزع السلاح ستراقبه جهات متعددة الأطراف، لكنها أضافت أن "العملية ستكون بقيادة فلسطينية".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حماس ترفض اتهامات ملادينوف وتصفها بمحاولة تبرير التصعيد الإسرائيلي

رفضت حركة حماس اتهامات ملادينوف، حيث قال المتحدث باسمها، حازم قاسم، إن التقرير "يعكس استمرار تبني الموقف الإسرائيلي ويمثل محاولة لتبرير مزيد من التصعيد الإسرائيلي".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

منتقدو مجلس ترامب: إسرائيل هي الطرف الأكثر انتهاكاً لوقف إطلاق النار

قال منتقدو مجلس السلام، الذي أطلقه دونالد ترامب في يناير، إن تقرير ملادينوف قدم رواية مضللة ومنحازة لوقف إطلاق النار، حيث كانت إسرائيل هي الطرف الأكثر انتهاكاً له. واستمرت القوات الإسرائيلية في تنفيذ غارات جوية على غزة. كما تقدمت إلى ما بعد خط وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر، مما زاد مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة من 53% المتفق عليها إلى ما لا يقل عن 60%، وكانت تطلق النار بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط المتغير بمئات الأمتار. وقد قُتل أكثر من 850 فلسطينياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر. كما أخفقت إسرائيل في الوفاء بالتزامها بالسماح بدخول 600 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً، ورفضت تخفيف القيود على المواد ذات "الاستخدام المزدوج"، ما منع وكالات الإغاثة من إدخال إمدادات إنسانية أساسية مثل أنابيب المياه أو المعدات الثقيلة اللازمة لبدء إزالة الأنقاض.

ليفي: حماس لم ترفض نزع السلاح أو نقل السلطة

قال دانيال ليفي، المفاوض السابق في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، إن حماس لم ترفض نزع السلاح أو نقل السلطة. وأضاف: "من المعروف جيداً أنهم مستعدون لتسليم إدارة الحكم. لم يكن هذا موضع خلاف أبداً. لكنهم تحدثوا أيضاً عن عدم إعادة التسلح وعدم إظهار الأسلحة وتسليم الأسلحة الثقيلة. لقد طرحوا بعض هذه الأمور، لكنهم لن يرفعوا الراية البيضاء للاستسلام."

محلل إسرائيلي يرحب بخارطة الطريق

رحب جيرشون باسكين، المحلل الإسرائيلي، بخارطة الطريق قائلاً: "ينبغي لإسرائيل وحماس الموافقة عليها والبدء بتنفيذها فوراً." لكنه انتقد وصف ملادينوف للجمود السياسي وتحميله حماس وحدها المسؤولية، مشيراً إلى أن الحركة "أبدت استعدادها لبدء عملية نزع السلاح والتخلص من الأسلحة". وأضاف: "مطلب حماس هو أن يتم ذلك بالتوازي مع الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل ولم تنفذها." وقال باسكين: "قيادات حماس داخل غزة أكثر براجماتية. ليس لديهم أموال ولا موارد، وسكان غزة لا يريدونهم، وهم يدركون أنهم لا يستطيعون الاستمرار بهذا الشكل." وبموجب خطة ملادينوف، يُفترض أن تشرف اللجنة على نزع سلاح الفصائل في غزة، لكن باسكين قال إن إسرائيل رفضت بشدة السماح لأعضاء اللجنة بدخول غزة من مصر، حيث أصبحوا إدارة تنتظر بدء عملها. وأضاف: "الإصرار الإسرائيلي هو عدم السماح للجنة بالدخول." وتابع: "أُبلغ الأمريكيون من قبل الإسرائيليين أن السماح للجنة بالدخول سيخلق وضعاً شبيه بلبنان، حيث توجد حكومة رسمية لكن القوة الحقيقية تكون بيد المسلحين في الشوارع." لكنه أضاف: "لا أعتقد أن هذه هي المشكلة الكبرى. المشكلة الحقيقية أن إسرائيل تريد استئناف الحرب، وهي تخلق الظروف التي تجعل الرأي العام الإسرائيلي يُضخ يومياً برسائل إعلامية تقول إن حماس تعيد بناء نفسها وتزداد قوة؛ وهذا مبالغة كبيرة في تصوير الواقع."