«زوهار» إسرائيلية مسلمة تتحدى الاحتلال: لن أتوقف عن دعم غزة
زوهار الإسرائيلية المسلمة تتحدى الاحتلال وتدعم غزة

في قاعة محكمة الصلح في مدينة عسقلان المحتلة، وخلف حاجز زجاجي عازل، وقفت زوهار ريغيف (56 عامًا)، وهي إسرائيلية الجنسية ترتدي حجابًا فاتح اللون ويداها مقيدتان بالحديد. تواجه تهمًا تتعلق بـ«محاولة التسلل إلى داخل إسرائيل» و«دخول منطقة عسكرية مغلقة دون تصريح»، في إشارة إلى قطاع غزة، وذلك على خلفية مشاركتها في أسطول الحرية البحري الأخير الذي اتجه إلى القطاع لكسر الحصار، قبل أن تعترضه بحرية الاحتلال وتعتقل المشاركين فيه منتصف الأسبوع الماضي.

الانخراط في المجتمع الفلسطيني واعتناق الإسلام

لم تكن ملامح زوهار في هذا السياق تنسجم مع الصورة النمطية التي تعاملت معها المحاكم الإسرائيلية في مثل هذه القضايا. فهي سيدة تحمل الجنسية الإسرائيلية، لكنها تعرّف نفسها كمسلمة، وتضع خلفها مسارًا طويلًا من التحولات الفكرية والسياسية. بدأت حياتها في مستوطنة «كيبوتس» قرب مدينة الناصرة شمال الأراضي المحتلة، داخل بيئة تنتمي إلى الكيان الصهيوني. ورغم ولادتها في هذا المجتمع، إلا أن مسار حياتها اتخذ منعطفًا حادًا عام 2004، حين قررت مغادرة ما تصفه بـ«فلسطين المحتلة» والتوجه إلى مدينة بيت لحم في الضفة الغربية. هناك بدأت مرحلة مختلفة بالكامل، إذ انخرطت في العمل التطوعي وعاشت مع عائلات في مخيمات اللاجئين. تقول إنها اقتربت من تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال، وتعرفت على الانتهاكات اليومية وصولاً إلى القتل. خلال تلك الفترة، بدأت علاقتها بالإسلام والقرآن الكريم تتشكل تدريجيًا، كجزء من تحول فكري وروحي طويل، قادها بعد نحو عامين ونصف إلى اعتناق الإسلام بشكل كامل. تصف تلك اللحظة بأنها نقطة إعادة تشكيل لهويتها، بعيدًا عن الانتماء الأول الذي وُلدت فيه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التحول من المستوطنة إلى أسطول كسر الحصار

لاحقًا غادرت بيت لحم واستقرت في إسبانيا، لتبدأ مرحلة جديدة من النشاط العابر للحدود. ارتبط اسمها بشكل متكرر بأساطيل كسر الحصار عن غزة منذ عام 2008، حيث أصبحت واحدة من الوجوه الدائمة في هذه التحركات البحرية التي تسعى للوصول إلى القطاع عبر البحر، رغم القيود المفروضة عليه. تروي زوهار لـ«الوطن» أن معاناتها خلال رحلتها الأخيرة ضمن أسطول الصمود بدأت عندما تم اختطافهم تحت تهديد السلاح من سفينتهم الشراعية في المياه الدولية، قبل نقلهم إلى سفينة اعتقال تابعة للبحرية الإسرائيلية. هناك احتُجز نحو 200 شخص في ساحة من حاويات الشحن، بينما وقعت إصابات بالرصاص المطاطي، من بينها إصابة شابة بجروح متوسطة. بعد نحو 48 ساعة، وصلت إلى ميناء أسدود، الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن غزة. تصف المعاملة بأنها كانت عنيفة، وتقول إنها اقتيدت من قبل جنديين اعتديا عليها، حيث ضغط أحدهما على عنقها بعنف رغم أنها لم تكن تقاوم: «كدت أختنق ولم أستطع التنفس، ثم وضع أحدهم يده على حلقي وخنقني دون اهتمام بألمي حتى أنني لم أتمكن من الصراخ». وأضافت أنها أُجبرت على إزالة ساقها الصناعية التي تعتمد عليها في الحركة بعد حادث حافلة عام 1987، وذلك قبل تعرضها للتفتيش العاري. بعد ذلك، نُقلت بصفتها مواطنة إسرائيلية إلى مركز شرطة أسدود، ثم إلى سجن «شيكما» في عسقلان، حيث أمضت الليلة في زنزانة واحدة مع امرأتين وُصفتا بأنهما من «المجرمات الجنائيات». وتتابع: «رغم كل ما تعرضت له، معنوياتي لا تزال مرتفعة ولن أتراجع عن طريقي في دعم الفلسطينيين ومحاولة كسر الحصار عن غزة».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تنكيل ومحاكمة

من جهتها، كشفت هديل أبو صالح، المحامية التابعة لمركز عدالة الحقوقي في الأراضي المحتلة، تفاصيل عن ظروف اعتقال زوهار بعد اعتراض الأسطول في المياه الدولية. تعاملت سلطات الاحتلال معها بشكل مختلف عن بقية النشطاء الأجانب، إذ جرى فصلها فور وصولها بسبب جنسيتها الإسرائيلية رغم حملها الجنسية الألمانية أيضًا، بينما أُحيل الآخرون إلى سلطات الهجرة تمهيدًا لترحيلهم. وأشارت أبو صالح إلى أنه خلال احتجاز موكلتها، أُجبرت على السير منحنية، وتعرضت لمحاولات لإجبارها على خلع الحجاب أو إظهار رقبتها، وهو ما تعتبره جزءًا من ضغوط نفسية وجسدية لكسر إرادتها بصفتها ناشطة سياسية إسرائيلية تحمل هوية دينية مختلفة وتعادي الكيان الصهيوني. وتضيف أن هذا السلوك يتعارض مع القواعد المفترض تطبيقها داخل السجون، والتي تنص على احترام المعتقدات الدينية للمعتقلين.

خلال جلسة المحاكمة التي جرت في اليومين الماضيين، طلبت الشرطة من المحكمة إطلاق سراحها بشروط، من بينها منعها من دخول غزة لمدة 186 يومًا، إلى جانب فرض كفالة مالية قيمتها 5000 شيكل. لكن بعد المرافعة، تم تعديل القرار، وجرى تخفيض مدة منع دخول القطاع إلى 60 يومًا فقط، كما ألغيت الكفالة المالية بالكامل.

الهجوم على الأسطول واعتقال المشاركين

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت مئات النشطاء المشاركين في أسطول الصمود العالمي، عقب اعتراض عشرات السفن في المياه الدولية أثناء توجهها من السواحل التركية إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار. بدأت عملية السيطرة على الأسطول قبالة سواحل قبرص. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن ناشطي الأسطول نُقلوا إلى سفينة تابعة لسلاح بحرية الاحتلال مزودة بسجن عائم، ومنها إلى ميناء أسدود. وقال عضو فريق أسطول الصمود عبد الرحمن الكحلوت إن قوات الاحتلال اعتقلت 345 ناشطًا من على متن 39 سفينة مشاركة في الأسطول.