تشهد الساحة السياسية والأمنية في الشرق الأوسط تطورات متسارعة بعد تقارير تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق واسع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات إسرائيلية مكثفة وقلق متزايد داخل دوائر القرار في تل أبيب. وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق المرتقب قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة، مما أثار ردود فعل حادة من شخصيات أمريكية وإسرائيلية بارزة.
تقدم كبير في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
بحسب تقارير إعلامية دولية، وصلت المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى مراحل متقدمة، مع توقعات بأن ترد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المقترح الإيراني المحدث خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة. وذكرت وكالة "رويترز" أن مسودة التفاهمات النهائية باتت شبه مكتملة، وتهدف بشكل أساسي إلى إنهاء التصعيد العسكري ومعالجة أزمة الملاحة في مضيق هرمز. وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق المطروح لا يتضمن في مرحلته الحالية الملف النووي الإيراني، بل يركز على وقف القتال واحتواء التوترات الإقليمية تمهيدًا لمفاوضات أوسع لاحقًا.
خطة من ثلاث مراحل
وفقًا للتسريبات، فإن الاتفاق المقترح سيتم تنفيذه عبر ثلاث مراحل رئيسية: الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة الدولية، وأخيرًا فتح نافذة تفاوض تمتد لمدة 30 يومًا للوصول إلى اتفاق أشمل، مع إمكانية تمديدها إذا لزم الأمر. كما أكدت التقارير أن الملف النووي الإيراني لن يكون حاضرًا على طاولة التفاوض إلا بعد الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط المؤيدة لإسرائيل.
تحذيرات أمريكية: الاتفاق "كابوس لإسرائيل"
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بقربه من الرئيس ترامب ودعمه القوي لإسرائيل، شن هجومًا لاذعًا على الاتفاق المحتمل، معتبرًا أنه قد يؤدي إلى تغيير جذري في ميزان القوى الإقليمي لصالح إيران. وقال غراهام إن الاتفاق قد يحول إيران إلى "قوة مهيمنة" في الشرق الأوسط، مضيفًا أن ذلك سيشكل "كابوسًا لإسرائيل" على المدى البعيد. كما تساءل عن جدوى الحرب والتصعيد إذا كانت النتيجة النهائية ستمنح طهران نفوذًا أكبر في المنطقة.
تحركات سياسية وأمنية إسرائيلية
في المقابل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعا قادة أحزاب الائتلاف الحكومي إلى اجتماع أمني وسياسي عاجل يعقد الليلة، في خطوة تعكس حجم القلق داخل الحكومة الإسرائيلية من التطورات الأخيرة. وذكرت التقارير أن الاجتماع يأتي في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية، مع توقعات بأن يناقش الحاضرون تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل، إضافة إلى مستقبل التحركات الإسرائيلية في المرحلة المقبلة. ورغم عدم الكشف رسميًا عن جدول أعمال الاجتماع، فإن التقديرات تشير إلى أن النقاش سيركز على تداعيات الاتفاق على الأمن القومي الإسرائيلي، ومستقبل التنسيق مع الإدارة الأمريكية، وآليات التعامل مع النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، وتوحيد مواقف أحزاب الائتلاف بشأن التطورات الإقليمية.
اتصالات إقليمية واسعة
في سياق متصل، عقد الرئيس الأمريكي اجتماعًا تشاوريًا مع كبار مسؤولي إدارته لمناقشة الملف الإيراني، كما من المتوقع أن يجري مباحثات مع قادة السعودية وقطر والإمارات ومصر وتركيا وباكستان، في إطار تنسيق إقليمي واسع بشأن الاتفاق المرتقب. وفي المقابل، لن يشارك نتنياهو في هذه المحادثات، مما أثار تساؤلات داخل إسرائيل حول طبيعة العلاقة الحالية بين واشنطن وتل أبيب، ومدى اطلاع الحكومة الإسرائيلية على تفاصيل التفاهمات الجارية.



