دشّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، نصباً تذكارياً جديداً في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك تكريماً لضحايا الإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد إثنية التوتسي في رواندا عام 1994. وجرت مراسم التدشين بحضور الرئيس الرواندي بول كاغامي، في ساحة الحبيب بورقيبة، في مشهد يعكس مساراً طويلاً من المصالحة بين البلدين.
تفاصيل النصب التذكاري
أوضح قصر الإليزيه أن النصب التذكاري، الذي يحمل اسم «الأرشيف»، أُقيم على ضفاف نهر السين بمبادرة مشتركة من الدولة الفرنسية وبلدية باريس. وقد صمّمه الفنان جرادا كيلومبا، ليكون مكاناً مخصصاً للترحّم والتأمل في ذكرى الضحايا، فضلاً عن كونه منبراً لنقل ذاكرة الإبادة الجماعية إلى الأجيال المقبلة. ويهدف النصب إلى تخليد ذكرى نحو 800 ألف شخص لقوا حتفهم خلال 100 يوم من العنف المروع.
مسار المصالحة بين فرنسا ورواندا
أشار الإليزيه إلى أن هذه المراسم تندرج في إطار مسار التذكّر والمصالحة بين فرنسا ورواندا، والذي انطلق منذ عدة سنوات. ويرتكز هذا المسار على الحوار والعمل المشترك في مجالي البحث وكشف الحقيقة، إلى جانب اعتراف الرئيس الفرنسي بمسؤوليات بلاده خلال زيارته إلى رواندا في مايو 2021. كما يشمل تعزيز الجهود في مجال التعليم وتكثيف المساعي لتحقيق العدالة بحق المسؤولين عن هذه الإبادة.
خلفية الإبادة الجماعية
تُعد الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994 واحدة من أسوأ الجرائم في التاريخ الحديث، حيث نفذها متطرفون من إثنية الهوتو. واستهدفت بشكل رئيسي أبناء إثنية التوتسي، إلى جانب معتدلين من الهوتو، وأسفرت عن مقتل نحو 75% من التوتسي في رواندا، أي ما يقدر بنحو 800 ألف شخص. وتأتي هذه الخطوة الفرنسية كجزء من جهود مستمرة لمواجهة الماضي والاعتراف بالدور التاريخي لفرنسا في الأحداث.



