طارق البرديسي: تصريحات ترامب بشأن إيران متناقضة وتفتقر للمنطق السياسي
البرديسي: تصريحات ترامب بشأن إيران متناقضة

أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف النووي الإيراني تحمل العديد من التناقضات السياسية، مشيرًا إلى أنها تطرح رسائل متباينة يصعب تفسيرها ضمن إطار سياسي ودبلوماسي واحد، خاصة في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران وعدم الإعلان عن أي اتفاق رسمي حتى الآن.

تصريحات حول اليورانيوم المخصب تثير التساؤلات

وأوضح البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا لايف"، أن ترامب تحدث عن موافقة إيران على تسليم المواد النووية واليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وهو ما يوحي بوجود تقدم كبير في مسار التفاوض أو اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.

وأضاف أن هذا الطرح يتعارض مع الواقع المعلن حتى الآن، حيث لم تصدر أي تصريحات رسمية من الجانب الإيراني تؤكد الموافقة على تسليم مخزون اليورانيوم المخصب أو التخلي عنه بالشكل الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي، الأمر الذي يثير العديد من علامات الاستفهام حول دقة هذه التصريحات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تناقض بين الحديث عن التدمير والمفاوضات

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن ترامب تحدث في الوقت نفسه عن "سحق" وتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يطرح تساؤلات منطقية حول طبيعة الأهداف الأمريكية الحالية تجاه الملف النووي.

وأوضح أن الحديث عن تدمير المنشآت النووية بالكامل يتعارض مع استمرار المطالبة بالحصول على المواد النووية أو السعي للوصول إلى اتفاق جديد بشأنها، متسائلًا: إذا كانت المنشآت قد دُمرت بالفعل، فلماذا تستمر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني؟

وأكد أن الجمع بين الحديث عن نجاح عسكري كامل من جهة، واستمرار المفاوضات وتحقيق تقدم فيها من جهة أخرى، يعكس حالة من عدم الاتساق في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران.

ملفات خلافية ما زالت قائمة

وأضاف البرديسي أن التصريحات الأمريكية الحالية تسعى إلى إظهار المفاوضات وكأنها تسير في اتجاه إيجابي، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار وجود العديد من الملفات الخلافية بين الطرفين.

وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق شامل يتطلب تفاهمات واضحة حول عدد من القضايا الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية والضمانات المتبادلة، وهي ملفات لم يتم حسمها حتى الآن.

ضرورة الاعتماد على الوقائع الرسمية

وشدد خبير العلاقات الدولية على أهمية تقييم مسار المفاوضات استنادًا إلى الوقائع والاتفاقات الرسمية المعلنة، وليس بناءً على تصريحات سياسية أو إعلامية قد تحمل أهدافًا دعائية أو رسائل موجهة للرأي العام.

وأكد أن أي تقدم حقيقي في الملف النووي الإيراني يجب أن ينعكس عبر خطوات رسمية واضحة وإعلانات مشتركة بين الأطراف المعنية، بما يضمن مصداقية المعلومات المتداولة بشأن مستقبل المفاوضات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ترقب دولي لمصير المفاوضات

واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يترقب تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في ظل ما تمثله من أهمية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن أي اتفاق محتمل سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي والتوازنات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.