تحويل جزيرة كوشنر وإيفانكا بقاعدة عسكرية إسرائيلية في المتوسط
جزيرة كوشنر تتحول لقاعدة عسكرية إسرائيلية بالمتوسط

لا يزال الغضب الشعبي في ألبانيا مشتعلا بسبب جزيرة "سازان" الألبانية، التي اشتراها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترامب، وابنته إيفانكا. الهدف المعلن هو السياحة والاستثمار، أما الهدف غير المعلن فهو إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية قريبة من دول منطقة الشرق الأوسط وتركيا.

تحذيرات من شراء كوشنر للجزيرة الألبانية

حذر بعض المراقبين من شراء كوشنر للجزيرة الألبانية، ووصفوا ما يقوم به صهر ترامب وزوجته إيفانكا بأنه "مصيبة"، وراءها الكيان الإسرائيلي بمساعدة عدد من المستثمرين. ويشير المحللون السياسيون إلى أن كوشنر وإيفانكا استغلا شراكتهما مع بعض المستثمرين - منهم عرب - الذين قاموا بتمويل وشراء جزر في ألبانيا واليونان حاليا، لتكون قواعد عسكرية إسرائيلية وأمريكية على البحر المتوسط، تحت ستار الاستثمار والسياحة.

اللعب على المكشوف

أشار المراقبون إلى أن الكيان بدأ ما وصفوه بـ "اللعب على المكشوف"، حيث تشرع إسرائيل حاليا في بناء قواعد عسكرية ولوجيستية لها في جزر بالبحر المتوسط، بأموال مستثمرين وبادعاء أنه استثمار سياحي. قام كوشنر وإيفانكا، المقربان من إسرائيل، بشراء جزيرة "سازان" الألبانية، بهدف التحضير لمواجهة عسكرية قادمة، صرح العديد من السياسيين في الكيان بأنها ستكون مواجهة مع تركيا ودول بالشرق الأوسط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اعتراف إيفانكا بشراء الجزيرة

كشف الباحث السياسي سامح عسكر أن "القضية أشعلتها إيفانكا ابنة ترامب، عندما اعترفت أنهم اشتروا جزرا غير مأهولة في ألبانيا، هي وزوجها جاريد كوشنر، وصحف دولية أكدت أن الصفقة ممولة من مستثمرين بقيمة 1.5 مليار دولار تصل لحوالي 5 مليارات دولار". بداية القصة كانت عندما قامت إيفانكا وزوجها كوشنر بشراء جزر في ألبانيا، وهي دولة أوروبية صغيرة مسلمة في البلقان، وضعت في قلب مشروع إسرائيلي ضخم، مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترامب، وزوج ابنته إيفانكا، من خلال شركة كوشنر الاستثمارية "أفينتي بارتينرز".

الهدف الحقيقي للمشروع

كشفت العديد من وسائل الإعلام الغربية عن مشروع كوشنر الغامض في الجزيرة الألبانية. فالمشروع المعلن يزعم أن جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب قاما بشراء جزيرة "سازان" الألبانية لبناء منتجعات فاخرة عليها، ومنتجعات أخرى على أراضي شبه جزيرة "زفيرنيك"، باستثمارات تبلغ نحو 1.4 مليار دولار كبداية، ويزيد المبلغ المخصص حسب توسع المشروع. وهذه المنتجعات يزعم أنها مخصصة للسياحة الفاخرة وجذب الاستثمارات، حتى أن البعض شبه ذلك بأنه بمثابة نقل أنشطة "إبستين" إلى منطقة البحر المتوسط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أما المراقبون والمحللون العسكريون فيكشفون حقيقة أخرى، مفادها أن هذه الأراضي ليس هدفها منتجعات سياحية، لكن الهدف هو تحويلها لجزء من بنية تحتية واسعة يقوم الكيان ببنائها في شرق المتوسط، لتتحول في المستقبل لقواعد عسكرية ومراكز تشويش وإنذار مبكر وحرب إلكترونية، أو لإجلاء المواطنين أو المسؤولين الإسرائيليين، في حالة حدوث حرب مع إحدى دول الشرق الأوسط. تخرج تصريحات تصدر عن سياسيين إسرائيليين بين الوقت والآخر تحذر من مواجهة قريبة مع إحدى دول الشرق الأوسط، وهذه التحذيرات عادة ما تثار من قبل دوائر استخباراتية أو سياسية إسرائيلية، مثل التصريحات المنسوبة للجاسوس الأمريكي-الإسرائيلي السابق "جوناثان بولارد"، والتي أشار فيها إلى احتمالية الدخول في مواجهات إقليمية مع كل من تركيا ودول بالشرق الأوسط في المستقبل.

جزيرة سازان قاعدة عسكرية شديدة التحصين

كشف عدد من الخبراء الاستراتيجيين أن جزيرة "سازان" ليست جزيرة عادية، بل كانت في يوم من الأيام قاعدة عسكرية شديدة التحصين، خلال وقت الحرب الباردة، عندما كانت ألبانيا واقعة تحت نفوذ الحكم الشيوعي، الحليف للاتحاد السوفييتي آنذاك. وبالفعل الجزيرة بها العديد من الأنفاق والملاجئ والمنشآت العسكرية القديمة، والتي لن تتطلب أموالا كثيرة لتجهيزها لأجل هذا الغرض، كما أن موقعها الاستراتيجي حساس للغاية، فهي موجودة على مدخل البحر الأدرياتيكي، بين شرق المتوسط وأوروبا.

صفقة مشبوهة بدعم حكومي

صفقة شراء كوشنر وإيفانكا للجزيرة وصفت بالصفقة المشبوهة، فلم تكن لهذه الصفقة أن تتم وتمر بدون الدعم الكامل من رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، الموالي لإسرائيل، والذي غير بنفسه القوانين البيئية في ألبانيا، ليسمح بتمرير الصفقة لصالح الكيان بشراء وتملك المحميات الطبيعية لهذه الجزر تحت ستار الاستثمار.

الغريب أن رئيس وزراء ألبانيا الموالي لإسرائيل "راما" فتح بهذه الصفقة المشبوهة الباب لتملك الكيان لأرض الجزيرة، والتوغل الناعم في البلد، من خلال مشاريع ذكاء اصطناعي مشتركة ومشاريع لبناء روضات أطفال بهدف غسل سمعة الكيان، وصل به الحال إلى أنه طرح فكرة غريبة وهي إنشاء "دويلة إسلامية" صغيرة لطائفة صوفية مسلمة تسمى (البكتاشية)، داخل العاصمة الألبانية تيرانا، لتشبه الفاتيكان، على أن تكون تابعة للمحور الداعم لإسرائيل، وبذلك تكون الملاذ الآمن لحماية مجرمي الكيان من الملاحقة الدولية.

سر اختيار كوشنر لجزيرة ألبانيا

قال الباحث السياسي سامح عسكر: "ألبانيا شعبها مسلم رافض لإسرائيل، لكن حكومتهم مطبعة مع كيان المحتل، ما جعل الشارع الألباني حاليا به مظاهرات حاشدة لرفض ما يحدث، والمتظاهرون الألبان في تيرانا تم تفريقهم عن طريق الشرطة بالمياه، وكان معهم لافتات تقول 'ألبانيا مش للبيع' و'إيفانكا ارحلي'؛ مع مطالبات بتحقيق في فساد الرئيس الألباني لصالح التيار الصهيوني الديني الدولي".

وعن سر اختيار كوشنر لجزيرة ألبانيا، قال سامح عسكر: "ألبانيا دولة مسلمة في أغلبيتها، عضو ناتو، حليفة أمريكا وإسرائيل، وتورد الوقود للكيان، وتستضيف معارضة مسلحة إيرانية، وكوشنر والصهاينة يقومون باستغلال الضعف الاقتصادي لألبانيا، لشراء أراض لإسرائيل، كما حدث في أماكن أخرى، وكان كوشنر يريد أن يعمل في الشرق الأوسط تحت عنوان 'المشروع الإبراهيمي' و'ريفيرا غزة'".

مفاجأة حول الجزيرة

وكشف سامح عسكر عن مفاجأة، فقال: "المفاجأة إن جزيرة 'سازان' الألبانية، التي اشتراها كوشنر، كانت قديما قاعدة عسكرية للشيوعيين، أي أن بها كل تجهيزات الحرب، ما يؤكد أن هدف المشروع عسكري سياسي وليس سياحيا أو اقتصاديا". وأوضح عسكر أن "جزيرة سازان سيتم تجهيزها لتكون قاعدة تحت الأرض، بها ملاجئ قديمة لتدريبات، وتخزين، أو حتى إجلاء في سيناريو حرب إقليمية كبيرة (إيران ومحور المقاومة)، والجزر اليونانية غير المأهولة اقترحها قبل ذلك إيهود باراك عام 2012، وجانتس لنفس الهدف وهو بناء ملاذ آمن للنخبة الإسرائيلية، ونقاط مراقبة ضد تركيا".

إسرائيل تعد العدة للحرب على تركيا ودول الشرق الأوسط

أكد سامح عسكر أن شراء كوشنر للجزيرة الألبانية يعني أن "إسرائيل تعد العدة من الآن للحرب على تركيا ودولة بالشرق الأوسط، بتجهيز تلك القواعد لتكون نقطة انطلاق أو إيواء أو عمل استخباراتي أو تشويش إلكتروني وإنذار مبكر".

أهمية الموقع الاستراتيجي

أشار سامح عسكر إلى أن "اليونان بها قاعدة أمريكية اسمها 'سودا' وتستعمل أحيانا لصالح إسرائيل، وأشارت تقارير إلى أنها شاركت في العدوان الأمريكي الصهيوني الحالي ضد إيران كمركز استخبارات وتشويش وإنذار مبكر".

وأوضح عسكر أن "الصهيونية تعتمد أحيانا على جمع تبرعات من رجال أعمال وحكومات لبناء مشاريع تخدم إسرائيل جيوسياسيا، وموضوع ريفيرا غزة كان مطروحا بقوة في هذا الشأن كمشروع تهجير لسكان غزة إلى سيناء وتحويل القطاع لأرض إسرائيلية تحت ستار السياحة والاستثمار". كما أكد أن "ألبانيا واليونان هما جسر بين أوروبا والشرق، وقريبون من قناة السويس والبحر الأسود، وفي حالة حدوث تصعيد عسكري إسرائيلي مع أي دولة إقليمية كبرى، يتحول المنتجع بسرعة لقاعدة لوجستية إسرائيلية (ميناء، مهبط، ملاجئ، مركز تشويش واستخبارات وإنذار مبكر)".

وقال عسكر إن "جزيرة سازان كانت قاعدة عسكرية أصلا وجاريد كوشنر لم يخترها هباء، واليونان لها تعاون عسكري كبير مع إسرائيل (تدريبات، طائرات بدون طيار، قاعدة سودا)، علاوة على علاقات الكيان مع ألبانيا، الموضوع يبدو إن فيه تخطيط عسكري جيوسياسي بعيد المدى.. الواقع حاليا أقسى".