أكد المندوب الدائم لليبيريا لدى الأمم المتحدة، السفير لويس ج. براون الثاني، أن تعقد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط رغم جهود الوساطة يعود إلى أسباب هيكلية تتجاوز طبيعة النزاعات نفسها. وأشار إلى أن المنطقة أصبحت الآن في حاجة ماسة إلى مسارات سياسية أكثر فاعلية.
كلمة ليبيريا في مجلس الأمن
وفي كلمته أمام جلسة لمجلس الأمن اليوم الأربعاء، رحب براون برئاسة كولومبيا لمناقشات المجلس حول تعزيز الحلول السياسية عبر الوساطة والحوار، معتبراً أن دورها لم يأتِ كمجاملة دبلوماسية، بل استناداً إلى تجربة طويلة في التفاوض وإنهاء النزاعات. وقال إن كولومبيا اكتسبت سلطتها في هذا الملف من خلال الدم والصبر والاستعداد للتفاوض مع أطراف كان لديها كل مبرر لكرهها، معتبراً أن ذلك يمثل الشرط الحقيقي لنجاح أي وساطة.
أسباب تعثر الوساطة
وأضاف أن سؤال كولومبيا المركزي لا يتعلق بأهمية الوساطة، بل بأسباب تعثرها المتكرر، خاصة في مناطق تشهد أزمات ممتدة مثل الشرق الأوسط، وما يتطلبه ذلك من شروط مؤسسية جديدة. ودعا إلى تحويل الوساطة إلى آلية دائمة لا ظرفية، عبر إنشاء أمانة دائمة للحوار الأممي تتابع الالتزامات بين جولات التفاوض، وليس فقط أثناء الأزمات.
بناء الثقة من القاعدة إلى القمة
كما شدد على أن بناء الثقة يجب أن يتم من القاعدة إلى القمة، مستلهماً تجربة كولومبيا، معتبراً أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تُفرض من الأعلى. وحذر من أن مجلس الأمن يواجه فجوة في الوساطة، خاصة عندما يكون بعض أعضائه أطرافاً مباشرة أو غير مباشرة في أزمات قائمة، بما في ذلك أزمات الشرق الأوسط، مما يحد من قدرته على لعب دور الوسيط المحايد.
السلام مسار صعب قائم على التنازلات
واختتم بالتأكيد على أن السلام ليس عملية مثالية بل مسار صعب يقوم على التنازلات، مشيراً إلى ضرورة انتقال مجلس الأمن من إدارة الأزمات إلى بناء أدوات سياسية فعالة لتسويتها، خصوصاً في الشرق الأوسط.



