أوضح المحلل السياسي محمد عبد الله، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" من بيروت على قناة إكسترا نيوز، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان يتزامن مع الأحاديث المتزايدة حول تفاهمات أو اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار إلى أن إسرائيل تسعى للتأثير على مسار هذه المفاوضات عبر تكثيف عملياتها العسكرية على الأراضي اللبنانية.
الغارات الإسرائيلية تتوسع
أضاف عبد الله أن الغارات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة استهدفت مناطق في جنوب لبنان والبقاع، مما يشير إلى نية لتوسيع دائرة الضغط العسكري. وأكد أن هذه العمليات تهدف إلى إرسال رسائل سياسية وعسكرية للأطراف الإقليمية والدولية.
هل الحرب على حزب الله أم على الدولة اللبنانية؟
أشار المحلل السياسي إلى أن المواجهة الحالية تحمل أبعاداً متعددة؛ فهي صراع بين إسرائيل وحزب الله، وفي الوقت نفسه تمس الدولة اللبنانية بشكل مباشر نتيجة التداعيات الأمنية والسياسية والعسكرية. وأكد أن استمرار العمليات العسكرية يضع لبنان أمام تحديات كبيرة تتعلق بالسيادة والاستقرار الداخلي.
الجنوب اللبناني ساحة اختبار التوازنات الإقليمية
رأى عبد الله أن جنوب لبنان أصبح ساحة لتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين أطراف إقليمية ودولية. وأوضح أن ما يجري على الأرض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالملف الإيراني والمفاوضات حول البرنامج النووي والعلاقات بين طهران وواشنطن. وأضاف أن لبنان غالباً ما يتأثر بنتائج الصراعات والتفاهمات الإقليمية، وهو ما يتكرر في المرحلة الحالية.
مخاوف من تصعيد إسرائيلي لإفشال التفاهمات
حذر المحلل من إمكانية لجوء إسرائيل إلى عمليات نوعية أو تصعيد عسكري أكبر خلال الفترة المقبلة بهدف التأثير على أي مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن هناك مخاوف من تنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات واسعة قد تستدرج ردود فعل من حزب الله، مما يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة مجدداً.
المفاوضات مستمرة والرهان على الدور الأمريكي
أكد عبد الله أن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وترتيبات جنوب لبنان ما زالت مستمرة. وأشار إلى أن الجانب اللبناني يتمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق المحتلة ووقف العمليات العسكرية. وأضاف أن الرهان حالياً يتركز على قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوط على إسرائيل لدفعها نحو الالتزام بأي تفاهمات أو ترتيبات أمنية يتم التوصل إليها.
الجيش اللبناني في صلب الترتيبات الأمنية
أشار المحلل إلى أن جزءاً من النقاشات الجارية يتعلق بتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتولي مسؤولية ضبط المناطق الحدودية التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية مستقبلاً. وأوضح أن نجاح أي ترتيبات أمنية يتوقف على قدرة الجيش اللبناني على فرض الاستقرار ومنع عودة التوتر إلى المناطق الحدودية.
هل تحسم الأرض أم السياسة مستقبل الصراع؟
اعتبر عبد الله أن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية على الأرض، بينما يحاول الجانب اللبناني الدفع نحو حلول سياسية تستند إلى القرارات الدولية والحدود المعترف بها. وأكد أن مستقبل المشهد سيعتمد على نتائج المفاوضات الجارية ومدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.



