تصعيد تجاري: الاتحاد الأوروبي يهدد بتعليق الاتفاق مع واشنطن
كشفت وكالة فرانس برس أن البرلمان الأوروبي يستعد لتعليق تنفيذ الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب إبطال المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية الشاملة. يأتي هذا التهديد قبيل اجتماع طارئ لبحث هذه المسألة الحساسة، مما يزيد من حدة التوترات التجارية بين الطرفين.
دعم برلماني واسع للخطوة
أعلن بيرند لانجه، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي والعضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، يوم الأحد عن عزمه الدعوة إلى تعليق العمل بهذا الاتفاق خلال الاجتماع المقرر. وقد أكد ممثلو المجموعات الرئيسية في البرلمان لوكالة فرانس برس يوم الاثنين دعمهم الكامل لهذه الخطوة، مما يعكس إجماعاً أوروبياً على ضرورة الرد على الإجراءات الأمريكية.
مفاوضات مكثفة وخلفية الأزمة
ناقش مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروس سيفكوفيتش، القضية يوم السبت مع الممثلة التجارية الأمريكية جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، في محاولة لحل النزاع. ويأتي هذا التصعيد بعد أن طالبت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة بالالتزام بشروط الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وذلك رداً على إلغاء المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، وردّه بفرض رسوم جديدة شاملة.
تفاصيل الاتفاق وآثاره المحتملة
كان الاتفاق التجاري للعام الماضي قد حدد رسماً جمركياً أمريكياً قدره 15% على معظم السلع الأوروبية، باستثناء تلك الخاضعة لرسوم قطاعية أخرى مثل الصلب. كما سمح برسوم صفرية على بعض المنتجات مثل الطائرات وقطع الغيار. في المقابل، وافقت أوروبا على إزالة رسوم الاستيراد عن العديد من السلع الأمريكية وسحبت تهديدها بالرد بفرض رسوم أعلى.
غير أنه من غير الواضح ما إذا كانت رسوم ترامب الجديدة البالغة 15% تحل محل الاتفاق الثنائي، مما قد يؤدي إلى اختفاء الإعفاءات الأوروبية من الرسوم الصفرية. كما يمكن فرض هذه الرسوم فوق التعريفات الأمريكية القائمة بموجب مبدأ الدولة الأكثر رعاية، وهو ما لم يكن معمولاً به في الاتفاق السابق.
تداعيات اقتصادية وتحذيرات
أشار مرصد السياسة التجارية غلوبال تريد أليرت إلى أن الاتحاد الأوروبي ككل سيكون أسوأ حالاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية، مع مواجهة إيطاليا 1.7 نقطة مئوية إضافية من الرسوم الأمريكية. وشددت المفوضية الأوروبية على ضرورة استمرار المنتجات الأوروبية في الاستفادة من المعاملة الأكثر تنافسية دون زيادات تتجاوز الحد الأقصى المتفق عليه، محذرة من أن التعريفات غير المتوقعة تسبب اضطراباً وتقوض الثقة في الأسواق العالمية.
يُذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توترات متزايدة، مما قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي. ويتابع المراقبون بقلق الاجتماع الطارئ للبرلمان الأوروبي، الذي قد يقرر مصير الاتفاق التجاري ويحدد مسار العلاقات بين القوتين الاقتصاديتين.