تتجه قضية استهداف الصحفيين خلال النزاعات المسلحة إلى فصل جديد على الساحة القضائية الأوروبية، بعد تقديم شكوى جنائية في بلجيكا ضد قناص إسرائيلي يُتهم بالضلوع في استهداف صحفي أثناء تغطيته الميدانية للأحداث في قطاع غزة. وتسلط القضية الضوء مجدداً على الجدل القانوني والحقوقي المتعلق بحماية الصحفيين في مناطق النزاعات ومدى إمكانية ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة أمام المحاكم الدولية أو الوطنية ذات الاختصاص.
تفاصيل الشكوى والأدلة
وبحسب معلومات متداولة من جهات حقوقية ومحامين مشاركين في الملف، تستند الشكوى إلى أدلة وشهادات ووثائق تتعلق بحادثة وقعت خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، حيث يُزعم أن الصحفي المستهدف كان يؤدي مهامه المهنية بشكل واضح ومعلن عند تعرضه لإطلاق النار. ويسعى مقدمو الشكوى إلى فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت الاتهامات.
الأسس القانونية للدعوى
ويستند التحرك القانوني إلى مبادئ الاختصاص القضائي التي تتيح لبعض الدول الأوروبية النظر في قضايا مرتبطة بجرائم حرب أو انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، حتى وإن كانت الوقائع قد حدثت خارج أراضيها. ويُعد هذا النوع من الدعاوى أحد الأدوات القانونية التي تلجأ إليها منظمات حقوق الإنسان وعائلات الضحايا سعياً لتحقيق العدالة عندما تتعذر الملاحقات في أماكن وقوع الأحداث.
موقف السلطات الإسرائيلية
في المقابل، غالباً ما تؤكد السلطات الإسرائيلية أنها تراجع الحوادث المرتبطة بالعمليات العسكرية وفق آلياتها القانونية والعسكرية الداخلية، مشددة على أن قواتها تعمل في ظروف أمنية معقدة. كما ترفض في العديد من الحالات الاتهامات الموجهة إليها بشأن تعمد استهداف المدنيين أو الصحفيين، مؤكدة التزامها بقواعد الاشتباك والقانون الدولي.
ردود فعل المنظمات الدولية
وتثير القضية اهتماماً واسعاً لدى المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة، التي تؤكد باستمرار أن الصحفيين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية. وتطالب هذه الجهات بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الحوادث التي تؤدي إلى مقتل أو إصابة العاملين في المجال الإعلامي أثناء أداء مهامهم.



