أكد أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن انعقاد المفاوضات في كل من جنيف والدوحة يمثل اعترافًا صريحًا بفشل الحل العسكري في المنطقة، وبوجود قناعة لدى الأطراف المتنازعة والمجتمع الدولي بأنه لا بديل عن طاولة المفاوضات لتحقيق السلام. وأشار إلى أن هذا المنطق هو ذاته الذي تبنته مصر منذ بداية الأزمة، مؤكدًا أن التصعيد أو الحلول العسكرية لن تحقق أي أهداف، بل إن التفاوض والحوار ولغة العقل هي السبيل الوحيد للوصول إلى نتائج إيجابية.
ثمار التحركات المصرية
وأوضح الخبير أن استمرار وقف إطلاق النار حتى الآن، رغم التحديات التي تواجه المفاوضات، وعدم العودة إلى الحرب، يُعد أحد أهم ثمار التحركات المصرية. وأضاف أن هذه الجهود لم تكن منفردة، بل تزامنت مع تحركات قوى إقليمية ودولية فاعلة مثل قطر والسعودية وباكستان وتركيا والصين والاتحاد الأوروبي. وأشاد بدور مصر في بناء جدار إقليمي ودولي داعم وضاغط على الطرفين نحو الاستمرار في المسار التفاوضي.
المفاوضات جزء من الصراع والحل الدبلوماسي يحتاج إلى وقت
وأشار سيد أحمد إلى أن المفاوضات تمثل جزءًا من سلسلة الصراع، واصفًا إياها بأنها "حرب بشكل آخر"، حيث تأتي الحرب الدبلوماسية بعد الحرب العسكرية والحرب الاقتصادية. وأوضح أن كل طرف يستخدم ما لديه من أوراق ضغط، مما يجعل المفاوضات صعبة ولا يتوقع أن تفضي إلى نتائج حقيقية سريعًا، لأن كل طرف يرى نفسه في موقف الأقوى ولا يقدم تنازلات بسهولة.
وأكد أن أي مفاوضات تعقب صراعات وحروب تحتاج إلى وقت كافٍ، وأن انعقادها في الدوحة يعكس جهود القوى الإقليمية الساعية للوصول إلى حل دبلوماسي وإنهاء الأزمة. واختتم بالتأكيد على أن التحركات المصرية كانت محورية في دفع عملية السلام والحفاظ على التهدئة.



