وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة خاصة بمناسبة اليوم العالمي العاشر للفقراء، والتي حملت عنوان "الرب مُعتَصم الفقير". دعا فيها الكنيسة والعالم إلى إعادة اكتشاف حضور الله من خلال الاقتراب من الفقراء والإصغاء إلى معاناتهم، مؤكداً أن الاهتمام بالأكثر احتياجاً يشكّل اختباراً حقيقياً لصدق الإيمان المسيحي.
تراجع الحس الروحي وتفاقم الظلم
أوضح الحبر الأعظم أن تراجع الحس بما هو متسامٍ وروحي في حياة الإنسان المعاصر أسهم في تفاقم مظاهر الظلم الاجتماعي والإقصاء، حيث أصبح الضعفاء والفقراء أول المتضررين من ثقافة تقوم على الهيمنة والتهميش بدلاً من الاحترام المتبادل والتضامن الإنساني.
صرخات الفقراء واللامبالاة
أشار الأب الأقدس إلى أن صرخات الفقراء المطالبة بالعدالة كثيراً ما تُواجَه باللامبالاة، أو تُحجَب وسط أنماط الحياة المعاصرة والتأثير المتزايد للفضاء الرقمي، الأمر الذي يتطلب يقظة ضمير فردية وجماعية تعيد للإنسان كرامته وحقوقه الأساسية.
الله حضور حي في يسوع المسيح
أكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الله ليس فكرة أو وعداً بعيد المنال، بل حضور حي ومتجسد في شخص يسوع المسيح، الذي اختار طريق الفقر والتواضع ليشارك البشرية آلامها وضعفها. ومن هذا المنطلق، دعا قداسة البابا المؤمنين إلى أن يكونوا علامة ملموسة لمحبة الله في العالم عبر خدمة المحتاجين والدفاع عن كرامتهم.
كنيسة التطويبات
شدد عظيم الأحبار على أن الكنيسة مدعوة لأن تكون كنيسة التطويبات، تمنح الفقراء مكانة مميزة في قلب رسالتها، وتساهم في إعادة الاعتبار لمن حُرموا من حقوقهم أو تعرضوا للتهميش.
القديس فرنسيس الآسيزي نموذجاً
في ختام رسالته، استلهم قداسة البابا لاون الرابع عشر مثال القديس فرنسيس الآسيزي، داعياً المؤمنين إلى الاقتراب الحقيقي من الفقراء ومشاركتهم واقعهم، لا الاكتفاء بالحديث عنهم. شجع الجميع على إجراء فحص ضمير صادق حول مدى التزامهم بخدمة المحتاجين، مؤكداً أن المحبة الحقيقية تزيل الحواجز بين المعطي والمتلقي، وتجعل من الجميع عطية متبادلة في كنيسة فقيرة متضامنة ومفعمة بالمحبة.



