وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى فرنسا للمشاركة في أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، وذلك خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026. وتأتي هذه المشاركة تأكيدًا على الدور المحوري لمصر في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.
ما هي مجموعة السبع الصناعية الكبرى؟
تأسست مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) عام 1975 عقب الاضطراب الذي شهده الاقتصاد العالمي على خلفية أزمة إمدادات النفط. تضم المجموعة ست دول من أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم وهي: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا واليابان، بالإضافة إلى كندا التي انضمت عام 1976. وتهدف المجموعة إلى تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية ومناقشة القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
يشارك الاتحاد الأوروبي في أعمال المجموعة منذ عام 1981 ممثلاً في رئيس المفوضية الأوروبية. وفي عام 2009، أصبح رئيس المجلس الأوروبي مشاركًا رئيسيًا أيضًا. انضمت روسيا إلى المجموعة عام 1998 ليتغير مسماها إلى مجموعة الثماني G8، لكن تم تعليق عضويتها عام 2014 بعد الأزمة الأوكرانية.
أهداف قمة إيفيان 2026
تركز القمة هذا العام على عدة موضوعات رئيسية، منها:
- تحقيق النمو الاقتصادي وتقليص اختلالات الاقتصاد الكلي العالمي.
- صياغة إطار جديد للتنمية من خلال الانتقال من مفهوم المساعدات الإنمائية إلى الشراكات الدولية والتضامن.
- حلحلة الأزمات الجيوسياسية، خاصة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
- موضوعات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
المشاركة المصرية في القمة
تعد هذه المشاركة الثانية لمصر في قمة مجموعة السبع، حيث شاركت للمرة الأولى في قمة مدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس 2019 أثناء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي. وتأتي دعوة مصر هذا العام كدولة شريكة، مما يتيح لها المشاركة في كافة فعاليات القمة.
إلى جانب مصر، دعت الرئاسة الفرنسية أربع دول أخرى للمشاركة كدول شريكة: الهند (الرئيس الحالي لتجمع البريكس)، كينيا (الرئيس المشارك لقمة فرنسا-أفريقيا)، البرازيل (رئيس مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP30)، وكوريا الجنوبية.
أكدت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس السيسي سيكون له صوت مسموع ومؤثر في القمة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وأشار مصدر مطلع في قصر الإليزيه إلى أن مصر تلعب دورًا بارزًا لكونها دولة إفريقية وعربية كبرى، وتقف على مسافة من الصراعات.
أهمية مجموعة السبع على المستوى الدولي
تتجاوز حصة دول مجموعة السبع 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 30% من حجم الاقتصاد العالمي، بينما يمثل عدد سكانها ما يزيد عن 10% من سكان العالم. تتولى دول المجموعة الرئاسة بالتناوب لمدة عام، وتقوم بصياغة أجندة أعمالها وتحديد أبرز القضايا.
ينبثق عن المجموعة مساران من الاجتماعات الدورية: الأول مسار الاجتماعات القطاعية على المستوى الوزاري لتنسيق السياسات في مجالات المالية العامة والطاقة والزراعة والتجارة والصناعة، والثاني مسار سياسي يشارك فيه الممثلون الشخصيون لقادة الدول الأعضاء (الشيربا) كاجتماعات تحضيرية للقمة.
قضايا الشرق الأوسط في القمة
من المتوقع عقد جلسة عمل على مأدبة غداء مخصصة ضمن قمة إيفيان لبحث ملف الشرق الأوسط، بمشاركة قادة مجموعة السبع والشركاء المدعوين، وفي مقدمتهم الرئيس السيسي. وستتناول المناقشات سبل الخروج من الأزمات الحالية في المنطقة، بما في ذلك قضيتا غزة ولبنان.
وأكد مصدر رئاسي فرنسي أن باريس ستعمل على تقريب وجهات النظر داخل مجموعة السبع وخارجها تجاه قضايا الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى موقفًا صارمًا وحازمًا تجاه هذا الملف.



