خبير استراتيجي يكشف الأهداف الحقيقية لتصريحات ترامب حول الحصار البحري لإيران
أهداف تصريحات ترامب حول الحصار البحري لإيران

أكد اللواء عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية العليا والخبير الاستراتيجي، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أن الحصار البحري دفع إيران إلى طاولة المفاوضات تحمل أكثر من رسالة، ولا يمكن تفسيرها باعتبارها مجرد وصف عسكري للموقف.

رسائل ترامب المتعددة من تصريحات الحصار البحري

وأوضح العمدة في تصريح لـ"فيتو" أن ترامب عندما يقول إن "الحصار البحري دفع إيران إلى طاولة المفاوضات" وإن "البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي انتهيا"، فهو يحاول تقديم نفسه باعتباره صاحب سياسة "الضغط من موقع القوة"، وأن أي تنازل إيراني – إن حدث – جاء نتيجة الضغوط التي مارسها هو أو الولايات المتحدة، وليس نتيجة تسوية متكافئة.

وأشار إلى أن هذا الخطاب مهم سياسيا داخل الولايات المتحدة لأنه يعزز صورة الرئيس القوي أمام الناخبين، ويبرر تكاليف الضغوط والعقوبات والتحركات العسكرية، ويمنع خصومه من اتهامه بتقديم تنازلات لإيران، وفي نفس الوقت هو رسالة ردع واستفزاز لإيران.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التأثير على إيران والمفاوضات

من منظور إيراني، فإن الحديث عن انتهاء البحرية أو سلاح الجو الإيراني قد يُنظر إليه باعتباره محاولة لإظهار إيران في صورة الدولة المهزومة، من خلال وضع ضغط نفسي على المفاوض الإيراني، واستفزازا قد يدفع التيار المتشدد داخل إيران إلى التشدد في المفاوضات. ولهذا غالبا ما ترد طهران بخطاب معاكس يؤكد أنها لم تتفاوض تحت الضغط وأن قدراتها العسكرية ما زالت قائمة.

وأضاف العمدة أن هذه التصريحات لها تأثير مزدوج على مستقبل المفاوضات: تأثير سلبي يتمثل في إضعاف موقف المعتدلين داخل إيران الذين يدافعون عن التفاوض، وتمنح المتشددين حجة للقول إن واشنطن تسعى إلى "إذلال" إيران لا التوصل إلى اتفاق، وقد تؤخر تقديم تنازلات متبادلة. أما التأثير الإيجابي المحتمل من وجهة نظر واشنطن، فهو تعزيز الضغط النفسي على الطرف الإيراني، وإظهار أن البديل عن التفاوض قد يكون مزيدا من الضغوط والعقوبات.

الخلاصة: ثلاثة أهداف متزامنة

واختتم اللواء العمدة تصريحاته قائلا: إن الخلاصة أنه في المفاوضات الدولية الكبرى، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران، كثيرا ما يختلف الخطاب العلني عن المفاوضات الفعلية؛ فالقادة يتحدثون أمام جماهيرهم بلغة الانتصار والقوة، بينما تدار المفاوضات خلف الأبواب المغلقة بلغة أكثر براجماتية. لذلك يمكن القول إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحمل ثلاثة أهداف متزامنة: إظهار نفسه منتصرا وقويا أمام الداخل الأمريكي، وممارسة ضغط نفسي وسياسي على إيران، ورفع سقف التفاوض قبل أي جولة جديدة من المحادثات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي