تحول في مسار المحادثات الأميركية الإيرانية
تستعد فرق فنية من الولايات المتحدة وإيران لعقد اجتماع في العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام المقبلة، لمواصلة تنفيذ اتفاق السلام المؤقت بين الجانبين، وذلك رغم التوترات العسكرية التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع وأثارت مخاوف بشأن مستقبل الاتفاق، بحسب وكالة «رويترز».
وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن الوسطاء فتحوا قنوات اتصال مباشرة لاحتواء أي حوادث قد تهدد الهدنة، مؤكدًا أن المحادثات الفنية ستستمر وفق الجدول المقرر.
التركيز على إدارة مضيق هرمز
وأوضح مصدر إيراني رفيع أن اجتماعًا سيعقد في الدوحة الثلاثاء، لكنه سيختلف عن الجولات الفنية السابقة التي استضافتها سويسرا، إذ سيركز هذه المرة على إدارة الملاحة في مضيق هرمز وآليات خفض التصعيد، بدلًا من الملفات الفنية التقليدية.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منشور على «تروث سوشيال»، انعقاد اجتماع في الدوحة الثلاثاء، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 17 يونيو مذكرة تفاهم من 14 بندًا لإنهاء أربعة أشهر من المواجهات، تضمنت وقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما أسهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وأوجد تحديات سياسية للإدارة الأميركية قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت واصل فيه ترامب التأكيد على نجاح إدارته في خفض أسعار الطاقة.
التمهيد لمفاوضات أوسع
ويمهد الاتفاق المؤقت الطريق أمام مفاوضات تستمر 60 يومًا لمناقشة ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، رغم استمرار التباين بين الطرفين بشأن تفاصيل ما تم الاتفاق عليه.
وفي تطور متصل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستستعيد 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، واصفًا الاتفاق بأنه انتصار كبير للشعب الإيراني. كما كشف مصدر إيراني أن الدوحة وطهران تضعان اللمسات الأخيرة على الترتيبات الفنية للإفراج عن الدفعة الأولى من الأموال على مرحلتين.
تأثير التطورات على أسواق النفط
وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% خلال تعاملات الاثنين، بعدما سلطت التطورات العسكرية الأخيرة الضوء على هشاشة الاتفاق الأميركي الإيراني.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى الدوحة هذا الأسبوع لإجراء اجتماعات رفيعة المستوى بالتزامن مع المحادثات الفنية، مؤكدة أن واشنطن ملتزمة بوقف إطلاق النار، لكنها سترد على أي أعمال عنف بالمثل.
مواقف متباينة وتحركات دبلوماسية
في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، قبل إعلان ترامب، إنه لم يتم حتى ذلك الوقت تحديد موعد لاجتماعات الفريق الفني خلال الأسبوع، مؤكدًا أن المشاورات مع قطر بشأن متابعة تنفيذ الالتزامات مستمرة.
وتأتي هذه التحركات بعد أيام من تبادل الضربات بين الطرفين، إثر إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف إيراني، وما أعقب ذلك من اتهامات متبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار.



