الهند تدرس حظر مواقع التواصل لمن هم أقل من 16 سنة بعد أستراليا في خطوة عالمية مثيرة للجدل
الهند تدرس حظر مواقع التواصل لمن هم أقل من 16 سنة (11.02.2026)

الهند تدرس حظر مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم أقل من 16 سنة في خطوة عالمية مثيرة للجدل

تدرس الحكومة الهندية حالياً فرض حظر على استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأفراد الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة، وذلك في أعقاب خطوة مماثلة قامت بها أستراليا، مما يشير إلى اتجاه عالمي متزايد نحو تنظيم الوصول الرقمي للشباب.

اتجاه عالمي يثير نقاشاً حاداً في الهند

في ديسمبر الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حظراً على من هم دون سن السادسة عشرة من استخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي، حيث أكدت الحكومة الأسترالية أن الهدف من هذا القرار هو حماية الشباب من المحتوى الضار والمخاطر الأخرى عبر الإنترنت.

وينص قانون تعديل السلامة على الإنترنت في أستراليا على إلزام المنصات التي تفرض قيوداً عمرية بضمان عدم امتلاك المستخدمين دون سن 16 عاماً لحسابات عليها، وقد حظي هذا النهج بتأييد من الجمعية الوطنية الفرنسية التي تدعم حظراً مماثلاً على الأطفال دون سن 15 عاماً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما تدرس عدة دول أخرى مثل المملكة المتحدة والنمسا وبولندا والدنمارك واليونان إمكانية تطبيق إجراءات مشابهة، مما يعكس قلقاً عالمياً متزايداً بشأن تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على الصغار.

الهند تستلهم من التجربة الأسترالية وتوجهات المسح الاقتصادي

استلهاماً جزئياً من الخطوة الأسترالية، ومن التوجيهات الواردة في المسح الاقتصادي الأخير للحكومة الهندية، وهو تقييم سنوي للوضع الاقتصادي في البلاد، تدرس عدة ولايات هندية حالياً فرض حظر على الأطفال دون سن 16 عاماً من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكر المسح الاقتصادي: "قد يُنظر في سياسات تحديد حدود الوصول بناءً على العمر، نظراً لأن المستخدمين الأصغر سنًا أكثر عرضة للاستخدام القهري والمحتوى الضار"، مما يسلط الضوء على المخاطر المحتملة.

وتُعد ولايتا أندرا براديش وغوا الأكثر نشاطاً في هذا الصدد، حيث تقوم لجان وزارية بمراجعة كيفية تطبيق هذا الحظر بشكل عملي وفعال، كما تدرس إسبانيا إجراءات لحماية المراهقين من ما يسمى "الفوضى الرقمية".

مخاوف متزايدة بشأن الإدمان الرقمي والصحة النفسية

يؤكد المسح الاقتصادي الهندي على المخاطر المرتبطة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الوصول إليها لم يعد عائقاً في العصر الحديث، وأن هذا الإدمان الرقمي قد يلحق ضرراً كبيراً بالصحة النفسية للأفراد.

واستشهد المسح بدراسات علمية تُظهر وجود صلة وثيقة بين إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وبين حالات القلق والاكتئاب وتدني احترام الذات والتنمر الإلكتروني والتوتر، خاصة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقد اكتسب هذا النقاش زخماً متجدداً بعد أن أفادت التقارير بانتحار ثلاثة أطفال في مدينة غازي آباد شمال الهند الأسبوع الماضي، حيث يبحث المحققون فيما إذا كان مسلسل كوري على الإنترنت قد لعب أي دور في هذه الحوادث المأساوية.

مبادرات تشريعية وسوق رقمي ضخم

قدم لافو سري كريشنا ديفارايالو، عضو البرلمان عن حزب تيلوجو ديسام الحاكم في ولاية أندرا براديش، مشروع قانون خاص يستهدف استخدام الأطفال دون سن 16 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس حرصاً سياسياً على معالجة هذه القضية.

وتُعد الهند ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم بعد الصين، حيث يبلغ عدد مستخدمي الهواتف الذكية فيها حوالي 660 مليون مستخدم، وأكثر من 950 مليون مستخدم للإنترنت، مع وجود أكثر من 1.16 مليار خط هاتف محمول في البلاد.

وهذا يجعل الهند سوقاً رئيسية للنمو لمنصات مثل إنستغرام ويوتيوب، علماً بأن تطبيق تيك توك تم حظره في الهند منذ عام 2020 لأسباب أمنية.

تحديات كبيرة في التطبيق

يشكل الأطفال دون سن 14 عاماً حوالي ربع سكان الهند، ما يعني وجود مئات الملايين من المستخدمين المحتملين دون السن القانونية، مما يطرح تحديات كبيرة في تطبيق أي حظر مشابه للقانون الأسترالي.

ويقول الخبراء إن حجم الهند الهائل وتنوعها الديموغرافي والثقافي يجعلان تطبيق قانون مماثل أمراً صعباً للغاية، خاصة مع وجود معدل استخدام لشبكات VPN يبلغ 43% في الهند، وهو ثاني أعلى معدل في العالم، مما قد يعيق جهود الرقابة والتنفيذ.

وبشكل عام، تبقى هذه الخطوة محل نقاش واسع بين مؤيدين يرون فيها ضرورة لحماية الشباب، ومعارضين يخشون من تقييد الحريات الرقمية، في ظل اتجاه عالمي متصاعد نحو تنظيم الفضاء الإلكتروني.