الأزهر يطلق الأسبوع الدعوي الـ19 تحت عنوان "انتصارات العاشر من رمضان واستشراف المستقبل"
الأزهر يطلق الأسبوع الدعوي الـ19 حول انتصارات رمضان (01.03.2026)

الأزهر يطلق الأسبوع الدعوي الـ19 تحت عنوان "انتصارات العاشر من رمضان واستشراف المستقبل"

افتتح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، صباح اليوم الأحد، فعاليات الأسبوع التاسع عشر للدعوة الإسلامية، الذي تنظمه اللجنة العليا لشئون الدعوة في جامعة الأزهر. جاء ذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور عدد من المسؤولين والعلماء والأساتذة والطلاب.

كلمة أمين البحوث الإسلامية: رمضان شهر الانتصارات والهمم المشحودة

في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد الجندي أن شهر رمضان يمثل فترة تشحذ فيها الهمم وتستنهض الطاقات، مشيرًا إلى أن تاريخ الأمة الإسلامية شهد فيه أعظم الانتصارات، بما في ذلك نصر العاشر من رمضان. وأوضح أن هذا النصر أثبت أن الصيام يقوي الإرادة ولا يضعفها، معتبرًا أن انتصار العاشر من رمضان كان انتصارًا لأمة كاملة شارك فيها الجندي والأم والشعب والقائد.

وأضاف الجندي أن اختيار شهر رمضان توقيتًا للمعركة لم يكن صدفة، بل لأنه يربي الصبر ويضبط النفس ويعلم الثبات تحت الضغط، وهي صفات أساسية لصنع النصر. واستشهد بقول الإمام أبو حامد الغزالي: "من ملك شهوته ملك قوته"، مؤكدًا أن روح الإيمان والتكبير والارتباط بالله كانت القاسم المشترك بين معركتي بدر والعاشر من رمضان.

دور علماء الأزهر في بث الثقة بالنصر

أوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن علماء الأزهر الشريف كانوا على يقين بوعد الله، فبثوا روح الثقة بالنصر قبل وقوعه. وأشار إلى دور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، الذي أكد أن الأمة إذا صدقت مع الله نصرها وأيدها. وشدد الجندي على أن حماية الوطن ضرورة شرعية تقتضي الأخذ بأسباب القوة، معتبرًا أن معركة اليوم هي معركة وعي تخاض بالعلم وترسيخ القيم في ظل تحديات فكرية متسارعة.

وحذر من أن هذه التحديات تستهدف العقول عبر أدوات الاتصال الحديثة، مما يجعل دور المؤسسات الدينية والتعليمية أكثر إلحاحًا في تحصين الشباب وصون الهوية. كما انتقد ما وصفه بـ"العدوان الصهيوني"، مؤكدًا أنه يصادم مقاصد الدين الإسلامي الذي كرم الإنسان وجعل حفظ النفس أصلًا كليًا.

تأكيد على أهمية الوحدة والوعي في بناء الوطن

من جانبه، قال الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر، إن حرب العاشر من رمضان كانت في جوهرها معركة وعي جسدت قدرة المصريين على تحويل الإيمان إلى قوة والإرادة إلى نصر. وأضاف أن الدول لا تقاس بما تمتلكه من عتاد فحسب، بل بما ترسخه في وجدان أبنائها من عزيمة وانتماء.

وأشار بكري إلى أن القوة الحقيقية تقوم على أربعة ركائز أساسية: قوة الإيمان والانتماء، وقوة العلم والتخطيط، وقوة الإنسان المصري، وقوة اللحمة الوطنية. وشدد على أن قراءة نصر العاشر من رمضان يجب أن تكون قراءة مسئولة نحو المستقبل، لأن معارك العصر لم تعد ساحاتها فقط ميادين القتال، بل أصبحت ميادين الوعي والفكر.

نداءات للحذر والمسئولية في المرحلة الراهنة

أشار الدكتور جمال الهواري، عميد كلية التربية بجامعة الأزهر، إلى ضرورة التعامل مع المرحلة الراهنة بقدْر كبير من الوعي والحذر، لأننا نعيش وقتًا دقيقًا يتطلب قراءة متأنية للواقع. وأكد أن الحفاظ على ما أُنجز مسئولية لا تقل أهمية عن تحقيق إنجازات جديدة، داعيًا إلى مزيد من العمل والانضباط والتمسك بروح المسئولية الوطنية.

بدوره، أكد الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، أن الأمم تواجه نوعين من الحروب: حروبًا تقليدية تخاض بالسلاح والعتاد، وحروبًا فكرية هي الأخطر والأبقى أثرًا. وحذر من أن هذه الحروب الفكرية تستهدف الوعي وتعمل على زعزعة الثوابت، مؤكدًا أن القرآن الكريم قدم منهجًا متكاملًا للتحصين من خلال دعواته إلى التفكير والتدبر.

استمرار الفعاليات حتى يوم الخميس

تستمر فعاليات الأسبوع الدعوي حتى يوم الخميس، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف. وتتنوع الندوات والمحاضرات الفكرية التي تتناول عددًا من المحاور المهمة، بما في ذلك قراءة تحليلية في أسباب ووسائل انتصارات أكتوبر، وبيان طبيعة الدعايات الصهيونية وأساليب مواجهتها، وتعزيز الوعي بمخططات الصهيونية العالمية.

كما ستلقى الضوء على تاريخ اليهود في محاربة الإسلام، مع تأكيد أن الأوطان أمانة ومسئولية مشتركة تتطلب الوعي والعمل للحفاظ عليها. ويأتي هذا الأسبوع كجزء من الجهود المستمرة لجامعة الأزهر في تعزيز القيم الدينية والوطنية بين الطلاب والمجتمع.