في خطوة تعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، نشرت الجريدة الرسمية قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالموافقة على اتفاق قرض حكومي ميسر بقيمة 200 مليون دولار بين الحكومة المصرية وبنك التصدير والاستيراد الصيني، لتمويل المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، على أن يتم السداد باليوان الصيني.
ويحمل الاتفاق أبعادًا اقتصادية تتجاوز تمويل مشروع نقل استراتيجي، إذ يعكس توجهًا نحو تنويع أدوات التمويل وتقليل الاعتماد التقليدي على الدولار، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واتجاه عدد من الدول إلى توسيع استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري والتمويل الدولي.
الإدريسي: استخدام اليوان الصيني يقلل الضغط على الدولار ويدعم مرونة الاقتصاد المصري
أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد، في تصريحات خاصة أن التوسع في استخدام اليوان الصيني في سداد بعض الالتزامات الخارجية يمثل خطوة مهمة ضمن توجه الدولة لتنويع أدوات التمويل وتقليل الضغوط المرتبطة بالاعتماد الكامل على الدولار الأمريكي.
وأوضح الإدريسي أن الاتفاقات التمويلية الأخيرة، والتي تضمنت تمويلات تقترب من 200 مليون دولار، تعكس وجود توجه اقتصادي أكثر مرونة في إدارة الالتزامات الخارجية، خاصة في ظل التقلبات العالمية الحالية وارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن استخدام اليوان الصيني في بعض المعاملات قد يسهم في خفض تكلفة التبادل التجاري مع الصين، باعتبارها أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر، إلى جانب تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف وتخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس أيضًا تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والصين خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع توسع التعاون في مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة، مؤكدًا أن بكين أصبحت شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا للقاهرة في العديد من المشروعات الاستراتيجية.
ولفت الإدريسي إلى أن العالم يشهد خلال الفترة الحالية اتجاهًا متزايدًا نحو استخدام العملات المحلية في التجارة والتمويل الدولي، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولار الأمريكي، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى تبني سياسات مالية أكثر تنوعًا ومرونة في إدارة تعاملاتها الخارجية.
وأكد أن اللجوء إلى استخدام اليوان لا يعني الاستغناء عن الدولار، وإنما يأتي في إطار تنويع مصادر وأدوات التمويل، بما يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتقليل المخاطر المرتبطة بتذبذب أسعار العملات الأجنبية.
طارق البرديسي: السداد باليوان يمنح مصر مرونة مالية ويعزز الشراكة مع الصين
أكد الدكتور طارق البرديسي أن الاتفاق الخاص بتمويل مشروع سكة حديد العاشر من رمضان يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة التعاون المالي والاقتصادي بين مصر والصين، خاصة في ظل اتجاه عدد متزايد من الدول إلى تنويع العملات المستخدمة في التجارة والتمويل، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الدولار الأمريكي.
وأوضح البرديسي أن لجوء مصر إلى السداد باليوان الصيني يمنح القاهرة قدرًا أكبر من المرونة في إدارة التزاماتها المالية الخارجية، كما يسهم جزئيًا في تقليل الضغوط الناتجة عن تقلبات سعر الدولار وارتفاع تكاليف التمويل عالميًا، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه دولي أوسع نحو تعزيز استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري والاستثماري.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن المشروع يعكس أيضًا تنامي الثقة الصينية في السوق المصرية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والنقل، مؤكدًا أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا محوريًا ضمن مبادرة الحزام والطريق، وهو ما يفسر التوسع المستمر في حجم التمويلات والمشروعات المشتركة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف البرديسي أن الاتفاق سيكون له تأثير إيجابي على العلاقات المصرية الصينية، إذ يعزز مستوى التنسيق الاقتصادي والمالي بين القاهرة وبكين، ويفتح المجال أمام مزيد من الاتفاقات التي تعتمد على اليوان في مجالات الطاقة والصناعة والنقل، خاصة مع سعي الصين إلى توسيع الحضور الدولي لعملتها.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التحركات على الدولار الأمريكي، أوضح البرديسي أن الصين لا تستهدف إسقاط الدولار بشكل مباشر، لأن العملة الأمريكية لا تزال تمثل العمود الفقري للنظام المالي العالمي، إلا أن بكين تعمل منذ سنوات على تقليل الاعتماد الدولي عليه تدريجيًا، من خلال تشجيع استخدام اليوان في التجارة العابرة للحدود والاتفاقات التمويلية والاستثمارات الدولية.
وأكد أن الصين تدرك أن هيمنة الدولار تمنح الولايات المتحدة نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا واسعًا، لذلك تسعى إلى بناء نظام مالي عالمي أكثر تعددية يسمح بوجود بدائل أخرى، مشيرًا إلى أن هذه العملية تتم بصورة تدريجية نظرًا لاستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وهيمنة الدولار على الأسواق العالمية.
ولفت البرديسي إلى أن اتجاه بعض الدول، ومنها مصر، لاستخدام اليوان في بعض الاتفاقات لا يعني التخلي عن الدولار، وإنما يعكس سياسة تنويع اقتصادي تستهدف تقليل المخاطر وتعزيز الاستقلالية المالية في مواجهة التوترات الاقتصادية العالمية.
واختتم أستاذ العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون المصري الصيني مرشح لمزيد من التوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيا، متوقعًا أن يصبح استخدام اليوان في بعض المشروعات المشتركة أكثر انتشارًا إذا أثبت نجاحه في تخفيف الضغوط التمويلية وتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.



