مأساة إنسانية في أوكرانيا: مقتل 4 مدنيين بينهم 3 أطفال في ضربات روسية
في تطور مأساوي جديد على جبهة الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت السلطات الأوكرانية اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026، عن مقتل أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوجودوخيف الواقعة في شرق البلاد. هذا الحادث المؤسف يأتي في وقت تشهد فيه الأزمة تصاعداً ملحوظاً في حدة المواجهات، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الدولية المبذولة لاحتواء النزاع وإيجاد حلول سلمية.
تفاصيل الضربة الجوية المميتة
وبحسب تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس عن قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أولي سينيوبوف، فإن الضربة الروسية أسفرت عن مصرع طفلين يبلغان من العمر عاماً واحداً، وطفلة تبلغ عامين، بالإضافة إلى رجل يبلغ 34 عاماً كان يقيم في المنزل نفسه، حيث توفي متأثراً بجراحه الخطيرة. هذه الحادثة تسلط الضوء مرة أخرى على المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يعيشها المدنيون الأوكرانيون وسط استمرار العمليات العسكرية، وتؤكد المخاطر الجسيمة التي تهدد حياة الأبرياء في مناطق الصراع.
السياق الدبلوماسي: جهود السلام الأمريكية والأوروبية
يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً. ففي اليوم السابق، الثلاثاء 10 فبراير 2026، كشفت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن إعداد قائمة بالتنازلات التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي روسيا فيما يتعلق بالتسوية في أوكرانيا. هذا الإعلان يمثل تحولاً ملحوظاً في الموقف الأوروبي، حيث كانت كالاس قد أكدت في نهاية شهر يناير الماضي أن الاتحاد الأوروبي لا يريد استئناف الحوار مع روسيا ولا ينوي تقديم أي تنازلات لموسكو.
وبحسب وكالة رويترز، أوضحت كالاس أنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ستطالب أوروبا روسيا بتقديمها في إطار تسوية النزاع في أوكرانيا. كما شددت على أنه عند تبني أي اتفاق سلام محتمل بشأن أوكرانيا، يجب على الأطراف أن تدرك ضرورة الحصول على موافقة الأوروبيين، الذين لديهم أيضاً شروطهم الخاصة تجاه روسيا.
الخطة الأمريكية للحرب الروسية الأوكرانية
من جهة أخرى، تستمر الجهود الأمريكية لدفع عملية السلام قدماً. فقد التقى مبعوثا الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين في مطلع ديسمبر 2025، حيث ناقش الطرفان جوهر الخطة الأمريكية المقترحة. وتقوم هذه الخطة على تقسيم النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، مع اقتراح بحثها بشكل منفصل لتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
وتشمل الخطة الأمريكية عدة محاور رئيسية، منها:
- تأكيد سيادة أوكرانيا وحقها في تقرير مصيرها.
- إبرام اتفاقية عدم اعتداء بين روسيا وأوكرانيا والدول الأوروبية.
- معالجة قضية غزو روسيا للدول المجاورة وضمان عدم تكرارها.
- التزام بعدم توسع حلف الناتو أكثر من حدوده الحالية.
- حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية موثوقة تحميها من أي اعتداءات مستقبلية.
- تقييد حجم القوات المسلحة الأوكرانية بعدد لا يتجاوز 600 ألف فرد.
- موافقة أوكرانيا على تأكيد دستورها عدم انضمامها إلى حلف الناتو.
- موافقة حلف الناتو على تضمين بند في نظامه الأساسي يقضي بعدم قبول انضمام أوكرانيا مستقبلاً.
كما تضم الخطة بنوداً إضافية، مثل موافقة الناتو على عدم تمركز قوات تابعة له في أوكرانيا، ونشر طائرات مقاتلة أوروبية في بولندا لتعزيز الأمن الإقليمي. هذه التفاصيل تعكس التعقيد الكبير للأزمة والتحديات الجسيمة التي تواجه عملية السلام، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض، كما يتجلى في الضربة الجوية الأخيرة التي أودت بحياة مدنيين أبرياء.